خديمُ رسولِ الله ﷺ بنُ زياد

كلمات

11 ربيع الأول 1437 هـ · 2015-12-22 00:03

نُشرت مع قصيدة «أمّا النَّبيُّ فقد تمَّ الجمالُ لهُ»

✽ قصيدة «أمّا النَّبيُّ فقد تمَّ الجمالُ لهُ» ✽

السّلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه..

السّلامُ عليكَ يا أشرفَ مُرسلٍ، وأفضل نبي، وأحسن ما خلق الله وما برأ..

السّلامُ عليكَ يا تمام المنة والمُنى، وشفاءَ الدّاء والضّنى..

السّلامُ عليكَ يا جمالَ الجمال، وفلاح الفلاح، وكمال الكمال..

السّلامُ عليك يا رسول السلام، وفاتح دار السلام، ونبيّ الإسلام..

السّلامُ على يومكَ السعيد، وليلكَ المجيد، وجاهك المديد، وحالكَ الفريد..

سيدي وحبيبي يا رسول الله، أجدُ راحةَ بالي وصلاح حالي في تدارسِ سيرتكَ، وقد منّ الله علينا معاشر أمتك المرحومة بعلماء صفوة يُوضحون ويُبينون ويُرشدون.. وإنّا لهمْ مستمعون، وبعلمهم منتفعون..

قال البغوي رحمه الله: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) قال ابن عباس رضي الله عنهما: يقول: احذروا دعاء الرسول عليكم إذا أسخطتموه، فإن دعاءه موجب لنزول البلاء بكم ليس كدعاء غيره.

وقال مجاهد وقتادة: لا تدعوه باسمه كما يدعو بعضكم بعضا:

يا محمد، يا عبد الله، ولكن فخِّموه وشرفوه، فقولوا:

يا نبي الله، يا رسول الله، في لين وتواضع.

(قد يعلم الله الذين يتسللون) أي: يخرجون، (منكم لواذا)

أيْ: يستر بعضهم بعضا ويروغ في خيفة، فيذهب.

"واللواذ" مصدر لاوذ يلاوذ، ملاوذة، ولواذا.

قيل: كان هذا في حفر الخندق، فكان المنافقون ينصرفون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مختفين.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: " لواذا " أي: يلوذ بعضهم ببعض، وذلك أن المنافقين كان يثقل عليهم المقام في المسجد يوم الجمعة واستماع خطبة النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا يلوذون ببعض أصحابه فيخرجون من المسجد في استتار.

ومعنى قوله: (قد يعلم الله) للتهديد بالمجازاة.

(فليحذر الذين يخالفون عن أمره) أيْ: أمره، و"عن" صلة.

وقيل: معناه يعرضون عن أمره وينصرفون عنه بغير إذنه.

(أن تصيبهم فتنة) أي: لئلا تصيبهم فتنة، قال مجاهد: بلاء في الدنيا، (أو يصيبهم عذاب أليم) وجيع في الآخرة. وقيل: عذاب أليم عاجل في الدنيا.

وقال ابن كثير رحمه الله:

قال الضحاك، عن ابن عباس: كانوا يقولون: يا محمد، يا أبا القاسم، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك، إعظاما لنبيه، صلوات الله وسلامه عليه، قال:

فقالوا: يا رسول الله، يا نبيّ الله. وهكذا قال مجاهد، وسعيد بن جبير.

وقال قتادة: أمر الله أن يهاب نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يبجل، وأن يعظّم، وأن يسوّد.

وقال مقاتل بن حيان في قوله:

(لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) يقول: لا تسموه إذا دعوتموه: يا محمد، ولا تقولوا: يا بن عبد الله، ولكن شرفوه، فقولوا:

يا نبي الله، يا رسول الله.

وقال مالك، عن زيد بن أسلم في قوله: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) قال: أمرهم الله أن يشرفوه.

هذا قول؛ وهو الظاهر من السياق، كما قال تعالى:

(يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا)، وقال:

(يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون) إلى قوله:

(إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم).

فهذا كله من باب الأدب في مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم والكلام معه وعنده، كما أمروا بتقديم الصدقة قبل مناجاته.

والقول الثاني في ذلك أن المعنى في: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) أي: لا تعتقدوا أن دعاءه على غيره كدعاء غيره، فإن دعاءه مستجاب، فاحذروا أن يدعو عليكم فتهلكوا.

حكاه ابن أبي حاتم، عن ابن عباس، والحسن البصري، وعطية العوفي، والله أعلم.

وقال السعدي رحمه الله:

{لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} أي:

لا تجعلوا دعاء الرسول إياكم ودعاءكم للرسول كدعاء بعضكم بعضا، فإذا دعاكم فأجيبوه وجوبا، حتى إنه تجب إجابة الرسول صلى الله عليه وسلم في حال الصلاة، وليس أحد إذا قال قولا يجب على الأمة قبول قوله والعمل به، إلا الرسول، لعصمته، وكوننا مخاطبين باتباعه، قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِله وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}.

وكذلك لا تجعلوا دعاءكم للرسول كدعاء بعضكم بعضا، فلا تقولوا: "يا محمد" عند ندائكم، أو "يا محمد بن عبد الله" كما يقول ذلك بعضكم لبعض، بل من شرفه وفضله وتميزه صلى الله عليه وسلم عن غيره، أن يقال: يا رسول الله، يا نبي الله.

ويا سيِّدي وسيد ولد آدم، صلّى الله عليك، والصلاةُ من الله رحمةٌ مقرونةٌ بالتعظيم، ومنه جلّ جلاله رضوانٌ، وأسلِّمُ عليك المرّة بعد المرّة والفينة بعد الفينة؛ والسّلام من الله السلام سلام...