✽ قصيدة «للشّوقِ جولتُهُ في الرُّوحِ والجَسَدِ» ✽
السّلامُ عليك أيُّـها النّبِـيّ ورحمةُ الله وبركاتُه..
السّلامُ عليك يا سيِّدي يا رسول الله، والصلاةُ عليكَ أبدا وسرمدا..
أنا يا سيِّدِي يا حبيبي يا رسول الله، أسعى على أثَر القوم، أترسّم خُطاهم، وبهم أقتدي، وهم سلفي الصّالح..
جيلٌ تربّى على يدك الشريفة، فكان أمنةً للنّاس، مصابيحَ مضيئة، ونجوما منيرة، وها أنا في نفحاتي أُصاحبُ علَما شامخا حسنتْ بدايته ونهايته، وكانَ منكَ وكنتَ منه!
كنتُ مع سيِّدي جُليبيب رضي الله عنه، وصحبتُ أنواره الزاهرة بولَهٍ وشغفٍ، ولقد استعذبتُ طُولَها، فما يعرفُ المحبُّ مللاً ولا سأما..
وأبدأُ بما عقده الإمام مسلم رحمه الله عن فضله:
باب من فضائلِ جُلَيْبِيبٍ رضِيَ الله عنْه:
حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ فَأَفَاءَ الله علَيهِ فقالَ لِأَصْحَابِهِ:
"هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟" قَالُوا: نعم فُلانا وفُلانا وفُلانا، ثُمَ قَالَ:
"هل تفقِدُون من أحدٍ؟" قَالُوا: نعمْ فُلانًا وفُلانًا وفُلانًا، ثُمَّ قال:
هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ، قَالُوا: لَا، قَالَ: "لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا فَاطْلُبُوهُ"، فَطُلِبَ فِي القتْلَى فوجَدُوهُ إلى جَنْب سَبْعةٍ قد قتلهُمْ ثُمَ قتلُوهُ، فأتى النَبِيُّ صلَّى الله عليْه وسلّم، فوقفَ عليهِ، فقالَ النبي صلّى الله عليه وسلّم:
"قتلَ سَبْعةً ثُمَّ قَتلُوهُ هذَا مِنِّي وَأَنا مِنْهُ هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ"، قالَ فَوضَعَهُ عَلَى سَاعِدَيْهِ لَيْسَ لهُ إِلَّا سَاعِدَا النَّبِيِ صلّى الله عليه وسلّم، قالَ: فحُفِرَ لهُ ووُضعَ فِي قبرهِ ولم يذْكُرْ غسْلًا.
ولا شكّ أنّا للمزيد نستزيد عن هذا الصّحابيُّ الجليل، ولنا أن نشفي الغليل بما أورده في تفسيره ابن كثير رحمه الله، وأُشير إلى أنّها قصّة حافلة بالعبر والعظات وفي الأدب مع سيِّدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، والمتأمِّل فيها تنكشف له المعاني البديعة الفريدة..
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ثابت البناني، عن أنس قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم على جليبيب امرأةً من الأنصار إلى أبيها، فقال:
حتى أستأمر أمّها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فنعم إذا قال: فانطلق الرجل إلى امرأته، فذكر ذلك لها، فقالت:
لاها الله ذا! ما وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا جليبيبا؛ وقد منعناها من فلان وفلان؟ قال: والجارية في سترها تسمع، قال: فانطلق الرجل يريد أن يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقالت الجارية: أتريدون أن ترُّدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره؟ إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه قال:
فكأنها جلت عن أبويها، وقالا صدقتِ فذهب أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن كنت رضيته فقد رضيناه قال:
"فإني قد رضيته" قال: فزوّجها، ثم فزع أهل المدينة، فركب جليبيب فوجدوه قد قتل، وحوله ناس من المشركين قد قتلهم، قال أنس:
فلقد رأيتها وإنّها لمن أنفق بيت بالمدينة.
وأكتفي بهذا إلى نفحةٍ قادمة إن شاء الله عنهُ فيها زيادة..
ويا سيِّدِي يا رسول الله:
صلّى الله عليك أبدا، في كل وقت وحين، وبارك عليك وعلى آلك.. نُصلِّي عليك؛ والصلاةُ من الله رحمةٌ مقرونةٌ بالتعظيم، ومنه جلّ جلاله رضوانٌ، وأسلِّمُ عليك المرّة بعد المرّة والفينة بعد الفينة؛ والسّلام من الله السلام سلام...