خديمُ رسولِ الله ﷺ بنُ زياد

كلمات

18 صفر 1437 هـ · 2015-11-30 23:42

نُشرت مع قصيدة «حبِيبِي رسولُ الله كالبدر طلعتُهْ»

✽ قصيدة «حبِيبِي رسولُ الله كالبدر طلعتُهْ» ✽

السّلامُ عليكَ أيُّها النّبِيُّ ورحمةُ الله وبركاته.

السّلامُ عليكَ يا سيِّدِي يا حبيبي يا رسول الله..

سيِّدِي وسيِّد ولد آدم، صلّى الله عليك وسلّم وأنت تأخذ بحُجَُزِنا عن النّار، وأنتَ تهدينا الصراطَ الحميد المستقيم، فمن أطاعك منّا دخل الجنّة، ومن عصاك حقّت عليه جهنّم، نعوذ بالله منها..

ما زلتُ يا سيِّدي يا حبيبي يا رسول الله، مبهورَ الأنفاس، وأنا أُتابع ما جرى في ذلكَ البيت المدنِي الذي نجح في الامتحان وفقُه في معرفة حقِّك الآكد والواجب، ما زلتُ أتابع مع سيِّدي جُليبيب وما كانَ من أمره وأتأمّل بركة طاعتك، وحُسن استجابتهم لأمرك، فصلّى الله عليك وآلك وسلّم، ورضي عن سلفنا الصالح، صحابتك الكرام الأماجد الصفوة المختارة.

*ومصدري كما أسلفتُ في هذه النفحة عنه المُفسر ابن كثير، وسنورد طرفًا من تفسيره ختامًا مسكا..

قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد يعني ابن سلمة، عن ثابت، عن كنانة بن نعيم العدوي، عن أبي برزة الأسلمي أن جليبيبا كان امرأً يدخل على النساء يمرّ بهن ويلاعبهن، فقلت لامرأتي:

لا يدخلنّ اليوم عليكم جُليبيب، فإنه إن دخل عليكم لأفعلنّ ولأفعلنّ، قال: وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيِّمٌ لم يزوجها حتى يعلم؛ هل لنبي الله صلى الله عليه وسلم فيها حاجة أم لا؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من الأنصار:

"زوِّجني ابنتك"، قال: نعم، وكرامة يا رسول الله، ونعمة عين.

فقال: إني لست أريدها لنفسي، قال: فلمن يا رسول الله؟

قال: لجليبيب، فقال: يا رسول الله، أُشاور أمَّها. فأتى أمّها، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ابنتك؟

فقالت: نعم ونعمة عين.

فقال: إنه ليس يخطبها لنفسه، إنما يخطبها لجليبيب، فقالت:

أجليبيب إنيه؟ أجليبيب إنيه؟ لا، لعمر الله لا تزوجه.

فلما أراد أن يقوم ليأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره بما قالت أمها، قالت الجارية: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمها، قالت: أتردُّون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرَه؟!

ادفعوني إليه، فإنه لن يُضيعني. فانطلق أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

شأنك بها. فزوجها جليبيبا. قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة له، فلما أفاء الله عليه قال لأصحابه:

"هل تفقدون من أحد؟" قالوا: نفقد فلانا، ونفقد فلانا. قال:

"انظروا هل تفقدون من أحد؟" قالوا: لا. قال:

"لكني أفقد جليبيبا".

قال: "فاطلبوه في القتلى"، فطلبوه فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثُمّ قتلوه. قالوا: يا رسول الله، ها هو ذا إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه. فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عليه، فقال:

"قتل سبعة وقتلوه، هذا منِّي وأنا منه" مرتين أو ثلاثا.

ثُمّ وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ساعديه، وحفر له، ما له سرير إلا ساعد النبي صلى الله عليه وسلم.

ثُمّ وضعه في قبره، ولم يذكر أنه غسّله، رضي الله عنه.

قال ثابت: فما كان في الأنصار أيِّم أنفقَ منها.

وحدّث إسحاقُ بن عبد الله بن أبي طلحة ثابتا:

هل تعلم ما دعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال:

"اللهمّ صبّ عليها الخير صبا، ولا تجعل عيشها كدّا".

كذا قال، فما كان في الأنصار أيم أنفق منها.

هكذا أورده الإمام أحمد بطوله، وأخرج منه مسلم والنّسائي في الفضائل قصة قتله. وذكر الحافظ أبو عمر بن عبد البر في "الاستيعاب" أن الجارية لما قالت في خدرها:

أتردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره؟

تلت هذه الآية:

(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخِيرة من أمرهم)

ونختم بوجيزٍ من كلام ابن كثير تبرّكا وتفقُّها..

وقال ابن جريج: أخبرني عامر بن مصعب، عن طاوس قال:

إنه سأل ابن عباس عن ركعتين بعد العصر، فنهاه، وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما:

(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم)

- فهذه الآية عامة في جميع الأمور، وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء، فليس لأحد مخالفته ولا اختيار لأحد هاهنا، ولا رأي ولا قول، كما قال تعالى:

(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثُمّ لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما)

وفي الحديث: "والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به".

ولهذا شدد في خلاف ذلك، فقال:

(ومن يعص الله ورسوله فقد ضلّ ضلالا مبينا)، كقوله تعالى:

(فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)

ويا سيِّدِي يا رسول الله:

صلّى الله عليك أبدا، في كل وقت وحين، وبارك عليك وعلى آلك.. نُصلِّي عليك؛ والصلاةُ من الله رحمةٌ مقرونةٌ بالتعظيم، ومنه جلّ جلاله رضوانٌ، وأسلِّمُ عليك المرّة بعد المرّة والفينة بعد الفينة؛ والسّلام من الله السلام سلام...