خديمُ رسولِ الله ﷺ بنُ زياد

كلمات

17 صفر 1437 هـ · 2015-11-29 01:11

نُشرت مع قصيدة «بمِلْءِ فَمِي إنِّي أُحِبُّ محمّدا»

✽ قصيدة «بمِلْءِ فَمِي إنِّي أُحِبُّ محمّدا» ✽

وكُلُّ امرِىءٍ مِنّا يُردِّدُ صادِقًاألاَ إنّ رُوحِي بالدّوامِ لهُ فِدَا

اللهمّ صلِّ على سيِّدنا محمدٍ الكامل الأسرار والأنوار والإفضال وعلى آله وصحبه والتابعين له بإحسانٍ إلى يوم الدين..

سيِّدِي يا رسُول الله، سيرتُكَ الشريفةٌ مُضيئةٌ كلُّها، بهيّةٌ سنيّةٌ، جميعُها حكمٌ خالدة، وآدابٌ ماجدة، وأنوارٌ ساطعةٌ، وأدويةٌ ناجعةٌ..

وثمّ ملحظٌ منها شغلَ بالِي كثيرا، وتأمّلته مرارا، ولعلّ الله يُيسِّرُ لي الكتابة عنه مستوفًى، ألا وهو تغيُّر وتحوُّل الذين ناصبوك العداء والجفاء، وقد اجتباهم الله بعد أن اجتالتهم الشياطين، فها همْ بحنانك وعطفك وبرِّكَ بهم في مجلسٍ واحد تنقلب العداوةُ مودّةً والحرب سلما، والجفاءُ وفاء..

وقد حُفظتْ لنا في تضاعيف السيرة النبوية نماذج عديدة كحالة صفوانٍ بعد العطاء، وفَضالة عند الطواف، وهند بعد الإيمان..

وها أنا في هذه النفحة جليس لأحد هؤلاء الصفوة المختارة الذين أراد الله لهم الخير أزلاً، رضي الله عنهم وأرضاهم ونفعنا بهم وبحبهم؛ فقد روى الإمام البغوي في تفسيره:

..قال الوليد بن مسلم: حدثني عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر الهذلي، عن عكرمة مولى ابن عباس، عن شيبة بن عثمان قال:

لمّا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قد عري، ذكرت أبي وعمي وقتل علي وحمزة إيّاهما، فقلت: اليوم أدرك ثأري منه قال: فذهبت لأجيئه عن يمينه، فإذا أنا بالعبّاس بن عبد المطلب قائما، عليه درع بيضاء كأنها فضة، يكشف عنها العجاج، فقلت:

عمُّه ولن يخذله.

قال: فجئته عن يساره، فإذا أنا بأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فقلت: ابن عمه ولن يخذله.

فجئته من خلفه، فلم يبق إلا أن أُسوره سورةً بالسيف، إذ رُفع لي شواظ من نار بيني وبينه كأنّه برق.

فخفت أن تمحشني، فوضعت يدي على بصري ومشيتُ القهقرى، فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:

يا شيبُ، يا شيبُ ادنُ منِّي اللهم أذهب عنه الشيطان.

قال: فرفعت إليه بصَري، ولهو أحبُّ إليّ من سمعي وبصري، فقال: يا شيبُ قاتل الكفار.

رواه البيهقي من حديث الوليد، فذكره ثم روى من حديث أيوب بن جابر، عن صدقة بن سعيد، عن مصعب بن شيبة عن أبيه قال:

خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم يوم حنين، والله ما أخرجني إسلامٌ ولا معرفة به، ولكني أبيتُ أن تظهر هوازن على قريش، فقلتُ وأنا واقف معه:

يا رسول الله، إني أرى خيلا بُلقا، فقال: يا شيبة، إنه لا يراها إلا كافر.

فضرب بيده في صدري، ثم قال:

اللهم اهد شيبة، ثم ضربها الثانية، ثم قال:

اللهم اهد شيبة، ثم ضربها الثالثة ثم قال: اللهم اهد شيبة.

قال: فوالله ما رفع يده عن صدري في الثالثة؛ حتى ما كان أحدٌ من خلق الله أحبَّ إلي منه...

وذكَر تمام الحديث في التقاء الناس وانهزام المسلمين ونداء العباس واستنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى هزم الله المشركين.

فصلّى الله عليك أبدا، في كل وقت وحين، وبارك عليك وعلى آلك.. نُصلِّي عليك؛ والصلاةُ من الله رحمةٌ مقرونةٌ بالتعظيم، ومنه جلّ جلاله رضوانٌ، وأسلِّمُ عليك المرّة بعد المرّة والفينة بعد الفينة، والسّلام من الله السـلام؛ ســلامْ...