أرى القلب يشكو من كثيف حجابهِومن بُعده عن طيبة واغترابهِ
يحنّ إلى مغنى الرسول تولُّهاويسألُ عن آفاقه ورحابهِ
رعى الله أيّاما مضيْن بقُربهشرحن فؤادي بعد طول اكتئابهِ
تجوّلتُ مُشتاقًا إلى الوصل راجلاًأُضمّخُ رُوحي من عبير تُرابهِ
ومرّت على ذهني مشاهدُ عزّهفخلتُ بها أنّي وراء ركابِهِ
هُنا ما هُنا يا نفسُ من سيب جُودهوقد أدهش الألبابَ دفْقُ انسيابهِ
هُنا منتهى الآمال غايةُ قصدناهُنا المُصطفى من كُلّ أروعَ نابِهِ
هُنا الحُسن والإحسان حِضنُ محمّدٍوإنّ العُلى في هديهِ وكتابهِ
أضنُّ بشعري أن يكون لغيرهفما يستحقّ المدح غير جنابهِ
وإني وإن قصّرتُ أرجو نوالهوأُدمن في سيْر الهوى قرعَ بابهِ
وأعلم أني لن أُردّ فإنّهكريمٌ يُباري الغيث عند انسكابهِ
فسيّدُنا فوزٌ عظيمٌ ورحمةٌمن الله يُنجي من أليم عذابهِ
وسيّدنا لم يبصر النّاسُ مثلَهوليس له في فضله من مُشابِهِ
وسيّدنا أنقى وأرقى وإنناسمونا بوحي الله مُذ جاءنا بهِ
سلام عليه عاليا في مقامهومن حوله يلتفُّ غُرُّ صحابهِ
لعمرك ما تُثني محبًّا عن الهوىمُجادَلَةٌ في لومه وعتابِهِ
يضمّ على حبّ النبيّ جناحَهولم يكُ للَّاحي العذول بآبِهِ
أليس رسول الله شافعه غدًاومُنقذه في حشره وحسابِهِ؟
أليس الذي أحياه بالوحي مُرشدًاوسدّده نحو انتهاج صوابِهِ؟
بلى إنّه الهادي إلى الله فاتحٌلنا الباب من رضوانه وثوابِهِ