✽ قصيدة «أنا الغَـنِـيُّ بربِّي عن بنِي البشَرِ» ✽
السّلامُ عليكَ أيُّها النّبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه..
السّلامُ عليكَ يا وهّاجَ النُّور، يا لألاءَ البهاء، يا قمرِيّ الضياء، يا لؤلؤيّ السّنا، يا قدُسيّ الأسرار..
السّلامُ على أنفاسِك الزاكية، الغالية، النّابضة عبودية، الكاملة أدبا، المعصومة يقينا..
السّلامُ على قدميكَ الشريفتين وقد تورّمتا قيامًا لله عزّ وجلّ وشكرا لنعمته..
السّلامُ على جبينكَ الأنور وقد شُجّ جِهادا في سبيلِ الله وإعلاءً لكلمته..
السلامُ على يدكَ الشريفة وهيَ تمسحُ الجرح فيلتئم، وتمرُّ على الداء فيُشفى؛ نبع منها الماءُ، وفاضَ الرخاء، وعمّ النماء، وصُرف البلاء، وانبجس العطاء..
السّلامُ عليكَ وأنت على ناقتكَ الأدماء تخدي بكَ مأمورةً، مُعتجرا للبُرْدِ كالبدر جلّى ليلةَ الظلَم، وفي عطافيك وأثناء بُردتك ما يعلم الله من خيرٍ ومن كرم، كما قال سيدي كعب رضي الله عنه..
السّلامُ عليكَ وقد رأتكَ امرأةٌ في المسجد مُتخشِّعا في جلستك، فأُرعدت فرَقا، فهوّنتَ عليها وقلت: يا مسكينة، عليك السكينة، فذهبَ عنها ما تجد..
وقلت لآخر بعدما غشيته المهابة: هوِّن عليك، فإني لستُ بملِكٍ، إنّما أنا ابن امرأةٍ من قريش كانت تأكل القديد..
والسّلامُ عليكَ لمّا عرضت لك في طريقٍ من طرق المدينة امرأةٌ فقالت: يا رسول الله، إنّ لي إليكَ حاجةٌ، فقلت، ونعم القول قولك بأبي أنت وأُمّي: يا أُمّ فلان، اجلسِي في أيِّ سِككِ المدينة شئتِ أجلس إليكِ، ففعلتْ، فقعدتَ، وما كنتَ تنصرفُ عن محدِّثك حتى يكون هو المنصرف..
والسلامُ عليكَ فما خالطكَ أحدٌ إلاّ أحبّك وافتداك، فوجهك الشريف نورٌ وحياةٌ لأولي الألباب، وكلامُك الحبيب شفاءٌ لِما في الصدور، وأنت أنت رحمةُ الله للعالمين، عرقُكَ الطيب يتحدّر دُرّا فوق جبينك الشريف، ورائحتك الزكية طيبةٌ ما مثلها طيبٌ، يا خيرَ مَن دُفنت في القاعِ أعظمُه، فطابَ من طيبهنّ القاع والأكم..
ويا سيِّدي وسيد ولد آدم، صلّى الله عليك، والصلاةُ من الله رحمةٌ مقرونةٌ بالتعظيم، ومنه جلّ جلاله رضوانٌ، وأسلِّمُ عليك المرّة بعد المرّة والفينة بعد الفينة؛ والسّلام من الله السلام سلام...