ذرّةٌ لامسَتْكَ أغْلَى من الدُّنيا وأجدى نفْعًا وأزكى شمِيمَا
✽ قصيدة «ذرّةٌ لامسَتْكَ أغْلَى من الدُّنيا» ✽
السّلامُ عليكَ أيّـها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُــه..
السّلامُ عليكَ ونحنُ نتعطّرُ بطيبِ ذِكركَ وذِكراك، ونتدثّر بنورك وسناكْ..
ونُغمضُ أبصار البصائر على أنوار حليتك الشريفة، وصفتك المُنيفة..
فينبجس النور والطيب معًا في الحنايا والشفاهِ، وتحملنا أنسامه الزكية إلى عوالِي مدينتك الطيبة، وسفح جبالها، وزكيّ هوائها ونمير مائها..
السّلامُ عليكَ وطيبُكَ الفوّاح يملأ الزمان والمكان، ويُحيل الأوقات سعادة محضة، وفرحا خالصًا، وأنتَ الرحمةُ المُطلقة التي لا حصر لها، ولا استثناء فيها، يا رحمةَ المؤمنين والعالمين..
نُورُ النبيِّ على العوالم مُشرِقٌ✽فبأيِّ وجْهٍ لا يراهُ مَن نظَرْ؟!
وبأيِّ وجْهٍ لا نُجدِّدُ حُبّنا✽في يومِ مولِدِهِ العطُورِ؛ ولا نُسَرّْ؟!
فانظُرْ هُنا قمَرَ الرّبيع ونورَهُ✽ودعِ المشاعرَ زاخراتٍ كالمَطَرْ!
دعْهَا تُعانقُ في السماءِ سناءَهُ✽وتذُوبُ من شوقٍ وتسكرُ بالنّظَرْ...
السلامُ عليكَ يا رفيع المكانة، وأنتَ آخذٌ بحُجَزنا عن النار رأفةً ورحمة..
وتُرينا سبل الهُدى، وتُنجينا من الردى، يا أبرَّ قاسِم، وأكرم داع.. وما لنا لا نفرحُ بكَ وأنتَ حظُّنا ونصيبنَا؟! وبكَ كُنّا أكرمَ الأمم.
فنحنُ الأمّةُ المرحومةُ بكَ، والمخصوصةُ بكَ؛ وجميلٌ ما تقوله التفاسيرُ المباركة، وأختارُ بعضا ممّا حبّره الإمام البغوي رحمه الله:
(وما كنتَ بجانب الطور) بناحية الجبل الذي كلم الله عليه موسى، (إذ نادينا) قيل: إذ نادينا موسى: خذ الكتاب بقوة.
وقال وهب:
قال موسى: يا رب أرني محمدا، قال: إنك لن تصل إلى ذلك، وإن شئت ناديت أمته وأسمعتك صوتهم، قال: بلى يا رب، قال الله تعالى: يا أمّة محمد، فأجابوه من أصلاب آبائهم.
وقال أبو زرعة بن عمرو بن جرير:
ونادى: يا أمة محمد، قد أجبتكم قبل أن تدعوني، وأعطيتكم قبل أن تسألوني.
ورُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما - ورفعه بعضهم - قال الله: يا أمة محمد، فأجابوه من أصلاب الآباء وأرحام الأمهات: لبّيك اللهم لبّيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك.
قال الله تعالى: يا أمة محمد، إن رحمتي سبقت غضبي، وعفوِي سبق عقابي، قد أعطيتكم من قبل أن تسألوني، وقد أجبتكم من قبل أن تدعوني، وقد غفرت لكم من قبل أن تعصوني، من جاءني يوم القيامة بشهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمدا عبدي ورسولِي دخل الجنة، وإن كانت ذنوبه أكثر من زبد البحر.
قوله تعالى: (ولكن رحمة من ربك) أيْ: ولكن رحمناك رحمة بإرسالك والوحي إليك وإطلاعك على الأخبار الغائبة عنك، (لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك) يعنِي: أهل مكة، (لعلهم يتذكرون).
ويا سيِّدي وسيد ولد آدم، صلّى الله عليك، والصلاةُ من الله رحمةٌ مقرونةٌ بالتعظيم، ومنه جلّ جلاله رضوانٌ، وأسلِّمُ عليك المرّة بعد المرّة والفينة بعد الفينة؛ والسّلام من الله السلام سلام...