✽ قصيدة «تشرَّبَ حبَّ الهاشميِّ فؤادُهُ» ✽
السّلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه..
السّلامُ عليكَ يا سيِّدَ الجمال والأخلاق، يا رحمةَ الخلاّق، الطيب الأعراق..
السّلامُ على لياليكَ البيضاء، وأيامكَ الزهراء، وربيعك الأنور، شهركَ الأغرّْ..
لكَ حُبُّنا، وفيكَ شوقنا، وأنت بدايةُ غرامنا ونهايتُه، وأنت مداهُ وغايتُه..
أنت لنا الدليلُ، ومنهاجكَ السبيلُ، عظيمٌ حقُّك، وآكدٌ تعظيمُكَ..
ليالي الربيع شفاءٌ لنا ودواءُ، وجمالٌ من ربنا وعطاءُ، وبركاتٌ وافراتٌ ورخاء..
هذا، وأحببتُ أن أُفقِّه نفسي وأحباب الله في كلمة العيد، واخترتُ رجلين من أئمة التفسير رحمهما الله، ونفع بعلومهما ورزقنا حُسن الفهم وخير العمل..
قال البغوي:
(تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا) أي: عائدة من الله علينا حجة وبرهانا، والعيد: يوم السرور، سُمّي به للعود من الترح إلى الفرح، وهو اسم لما اعتدته ويعود إليك، وسمي يوم الفطر و الأضحى عيدا لأنهما يعودان كل سنة، قال السدي: معناه نتخذ اليوم الذي أنزلت فيه عيدا لأولنا وآخرنا، أيْ: نعظمه نحن ومن بعدنا، وقال سفيان:
نصلي فيه. قوله: (لأولنا) أي: لأهل زماننا، (وآخرنا) أي: لمن يجيء بعدنا، وقال ابن عباس: يأكل منها آخر الناس كما أكل أولهم.
قال القرطبي:
..وقيل: أصله من عاد يعود أي: رجع، فهو عود بالواو، فقلبت ياء لانكسار ما قبلها مثل الميزان والميقات والميعاد، فقيل ليوم الفطر والأضحى: عيدا لأنهما يعودان كل سنة.
وقال الخليل: العيد كل يوم يجمع كأنهم عادوا إليه، وقال ابن الأنباري: سُمّي عيدا للعود في المرح والفرح؛ فهو يوم سرور الخلق كلهم؛ ألا ترى أن المسجونين في ذلك اليوم لا يطالبون ولا يعاقبون، ولا يصاد الوحش ولا الطيور ولا تنفذ الصبيان إلى المكاتب؛ وقيل: سُمّي عيدا لأن كل إنسان يعود إلى قدر منزلته؛ ألا ترى إلى اختلاف ملابسهم وهيئاتهم ومآكلهم؛ فمنهم من يضيف ومنهم من يُضاف، ومنهم من يرحم ومنهم من يُرحم. وقيل: سُمّي بذلك لأنه يوم شريف تشبيها بالعيد:
وهو فحل كريم مشهور عند العرب وينسبون إليه، فيقال:
إبل عيدية.
ويا سيِّدي وسيد ولد آدم، صلّى الله عليك، والصلاةُ من الله رحمةٌ مقرونةٌ بالتعظيم، ومنه جلّ جلاله رضوانٌ، وأسلِّمُ عليك المرّة بعد المرّة والفينة بعد الفينة؛ والسّلام من الله السلام سلام...