خديمُ رسولِ الله ﷺ بنُ زياد

كلمات

7 ربيع الأول 1437 هـ · 2015-12-18 01:41

نُشرت مع قصيدة «تنسّمْ شذاهُ في الربيعِ وحيِّه»

✽ قصيدة «تنسّمْ شذاهُ في الربيعِ وحيِّه» ✽

السّلامُ عليكَ أيُّها النبِيُّ ورحمة الله وبركاتُه..

السّلامُ عليكَ حبيبَ كُلِّ نفس وشفيعَها، وأمانَ كُلِّ مُهجةٍ وربيعَها..

السّلامُ على ليلةِ ميلادِكَ السعيدة، وأنوارها المجيدة، وذِكراها الفريدة..

السّلامُ على وجهِكَ الوضّاء يستقبل الوجُود سجودا لخالقه وخشوعا لبارئه، وكنتَ فكنتَ الرحمة السابغة والبركة الدائمة..

السّلامُ عليكَ في مهدك وأنت تُناغِي القمر، ولكَ قد انشقّ معجزة وآيةً..

السّلامُ على صباحاتكَ البهية، ومساءاتك الندية، يا جمال الجمال وفلاح الفلاح ومُرادَ المراد..

السّلامُ على نسماتِ طيبكَ وهي تسري في أوصال المُحبين بُشرى وذِكرى تتجدد مع كُلِّ ربيع، وتُطلّ كل ليلة مولد، وتدور مع كل اثنين..

وإننا لنفرحُ بأيّام الله هذه ونذكرها ونُخلِّد ذكركَ وذِكراكَ ونتصفّح بعضا ممّا كتبه علماء التفسير عن أيّام الله، وإننا لأولى بموسى منهم وأولى بالفرح بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم: (قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ).

قال ابن كثير:

(وذكِّرْهم بأيام الله) أي: بأياديه ونعمه عليهم، في إخراجه إياهم من أسر فرعون وقهره وظلمه وغشمه، وإنجائه إياهم من عدوهم، وفلقه لهم البحر، وتظليله إياهم بالغمام، وإنزاله عليهم المن والسلوى، إلى غير ذلك من النعم.

قال ذلك مجاهد، وقتادة، وغير واحد.

وقد ورد فيه الحديث المرفوع الذي رواه عبد الله ابن الإمام أحمد بن حنبل في مسند أبيه حيث قال: حدثني يحيى بن عبد الله مولى بني هاشم، حدثنا محمد بن أبان الجعفي، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أُبيّ بن كعب، عن النبي، صلى الله عليه وسلم، في قوله تبارك وتعالى:

(وذكرهم بأيام الله) قال: "بنعم الله تبارك وتعالى".

* ويشهدُ الله أن لا نعمة أعظم من بُروزِ طلعة سيدنا وظهور نوره من عالم الغيب إلى عالم الشهادة، وبعثته ورحمة العالمين به..

قال السعدي رحمه الله:

{وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله} أي: بنعمه عليهم وإحسانه إليهم، وبأيامه في الأمم المكذبين، ووقائعه بالكافرين، ليشكروا نعمه وليحذروا عقابه.

فشُكرا ثمّ حمدا لربِّنا الكريم الذي منّ به علينا وهدى..

قال ابن عاشور رحمه الله:

و {أيام الله} أيام ظهور بطشه وغلبه من عصوا أمره، وتأييده المؤمنين على عدوّهم، فإن ذلك كله مظهر من مظاهر عزّة الله تعالى. وشاع إطلاق اسم اليوم مضافاً إلى اسم شخص أو قبيلة على يوم انتصر فيه مسمى المضاف إليه على عدوه، يقال: أيام تميم، أي أيام انتصارهم، {فأيّام الله} أيام ظهور قدرته وإهلاكه الكافرين به ونصْره أولياءه والمطيعين له.

فالمراد بِ {أيام الله} هنا الأيام التي أنجى الله فيها بني إسرائيل من أعدائهم ونصرهم وسخر لهم أسباب الفوز والنصر وأغدق عليهم النعم في زمن موسى عليه السلام، فإن ذلك كله مما أمر موسى عليه السلام بأن يذكرهمُوه، وكله يصح أن يكون تفسيراً لمضمون الإرسال لأن إرسال موسى عليه السلام ممتدّ زمنه، وكلما أوحى الله إليه بتذكيرٍ في مدة حياته فهو من مضمون الإرسال الذي جاء به فهو مشمول لتفسير الإرسال.

ويا سيِّدي وسيد ولد آدم، صلّى الله عليك، والصلاةُ من الله رحمةٌ مقرونةٌ بالتعظيم، ومنه جلّ جلاله رضوانٌ، وأسلِّمُ عليك المرّة بعد المرّة والفينة بعد الفينة؛ والسّلام من الله السلام سلام...