✽ قصيدة «لعمْرُكَ إنِّي هائمُ الرُّوحِ مُغْرمُ» ✽
اللهمّ صلِّ وسلِّمْ وباركْ على سيِّدنا محمدٍ الكاملِ الأسرار والأنوار والإفضالِ وعلى آله وصحبه..
السّلامُ عليكَ أيُّها النبيّ ورحمةُ الله وبركاتُه..
السّلامُ عليكَ يا شافعُ، يا مشفّعُ، يا شفيعُ..
السّلامُ عليكَ يا أمينُ، يا ميمونُ، يا مأمون..
السّلامُ عليكَ ما أهلّتْ ذكراكَ وتجدّدتْ، فأحيت الأشواق بعد سكون، وأثارت العواطف بعد ركود والدمع بعد جمود.
أيّ ذكرى كذِكراكَ الشريفة ألهبت وألهمتْ..
إنّا معاشِر مُحبِّيكَ ظماء وجدٍ فتُروينا، وخماص أفئدةٍ فتُزكِّينا..
أنفاسُها الزكيةُ تُحيِّينا فتُحْيينا، ونحن الذين فقهنا قولك الشريف عن يوم الاثنين كما رواهُ مسلم عن أبي قتادةَ الأَنْصَارِيّ رضي الله عنه:
أَنَّك سُئِلت عنْ صومِ الاثنيْنِ، فَقُلت:
"ذلكَ يومٌ وُلِدتُ فيهِ، ويومٌ بُعِثتُ، أَو أُنْزِلَ عَلَيّ، فِيهِ".
فاحتفينا باليوم من كُلِّ أُسبوع؛ وبالشهر من كل عام، وذكرنا أهل المدينة قبل فرْضِ الجمعة حين وفّقهم الله للاجتماع فيها يتحدثون ويذكرون نعمة الله عليهم كما في البغوي والقرطبي عن ابن سيرين قال:
جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وقبل أن تنزل "الجمعة"، وهم الذين سمّوها الجمعة.
وقالوا: لليهود يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى يوم، فهلمّ فلنجعل يوما نجتمع فيه، فنذكر الله ونصلي فيه، فقالوا: يوم السبت لليهود، ويوم الأحد للنصارى، فاجعلوه يوم العَروبة، فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلّى بهم ركعتين وذكرهم، فسموه يوم الجمعة، ثم أنزل الله عز وجل في ذلك بعد.
ونحنُ الذينَ حفظنا عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم ورواهُ أحمد والترمذي:
من سنّ في الإسلام سُنّةً حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده مِن غَير أن ينقص من أجورهم شيء.
ومن سنَّ في الإسلام سنَّة سيئة فعليه وزرُها ووزرُ مَن عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء.
ونحنُ الذين اقتفينا العلماءَ وهم من قرونٍ ثمانية يحتفون بهذه الذكرى العاطرة وربّوا عليها الأجيال لتعقل مكانة حُبك المكين بعدما فشا الجهل وعمّ الإلحاد وشاعَ التيه والضياع..
واقتداءً بالسلف الصالح الذين كانوا يُعلمون أبناءهم المغازي كما يُعلمونهم السورة من القُرآن؛ ولِتصاغَ على أنوار ذِكرِكَ وذِكراكَ المشاعر والضمائر والأبصار والبصائر..
وكم في الاحتفاء بها من بركاتٍ جُرِّب نفعُها، عامًا بعد عامٍ!
فليتنا أحييْنا ليالي هذا الشهر بسنته الشريفة وتدارسناها محبة وتفقها، وفرحنا وابتهجنا من غير مخالفاتٍ شرعية..
وَفق ما شرع الله لنا وأباحَ من طيبات لا إجحافَ ولا إسراف.
ويا سيِّدي وسيد ولد آدم، صلّى الله عليك والصلاةُ من الله رحمةٌ مقرونةٌ بالتعظيم، ومنه جلّ جلاله رضوانٌ، وأسلِّمُ عليك المرّة بعد المرّة والفينة بعد الفينة؛ والسّلام من الله السلام سلام...