خديمُ رسولِ الله ﷺ بنُ زياد

كلمات

26 صفر 1437 هـ · 2015-12-08 22:52

نُشرت مع قصيدة «بلَى فـرسُولُ اللهِ حِرْزٌ مُباركٌ»

✽ قصيدة «بلَى فـرسُولُ اللهِ حِرْزٌ مُباركٌ» ✽

السّلامُ عليك أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاته..

السّلامُ عليكَ يا سيدي يا حبيبي يا رسول الله..

السّلامُ عليكَ وقد امتزجتْ محبتك بشغاف أفئدة صحابتك وآثروك على أنفسهم، وقدّموا مشاهدَ خالدة ماجدة يصفها جسُّوس رحمه الله بالغيبةِ في محبتك، فقد اجتازتْ حدود الشجاعة والبسالة فكانت العجب العُجاب فرادةً وامتيازا!

ومَن خالطكَ معرفةً أحبّك وفداك بالنفْس والنفيس وبوالدٍ وما ولد..

- فهذا سيِّدي البدري النقيب سعد بن الربيع يضربه مثلاً فذّا، وتبقى قصته ينبوع محبةٍ وشلاّل عبرة ما غاض ولا نفد.

وما قرأها محبٌّ صادقٌ إلاّ وانسكبت المحبة في تضاعيف لبّه وتلافيف دماغِه.

رضي الله عنه، فلقد كان من أكثر أهل المدينة مالاً، ونحفظُ قصته الجميلة مع سيدي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، لمّا آخى الحبيب صلّى الله عليه وسلّم بينهما، فنزلَ له عن شطر ماله وعرضَ عليه أن ينزل له عن إحدى زوجتيه كرما وجودا، لكنّ ابن عوف تعفّف وقنع ودعا له.

هذا الرجل الماجد كان استشهاده يوم أُحد، وقد سأل عنه الحبيب صلّى الله عليه وسلّم وأرسل إليه بالسّلام، وكانتْ كلماته الأخيرة نشيدًا أنصاريّا خالدا تعزفه أوتار القلوب فيضرم الحماس ويُثير التضحية؛ والمعاني التي تستوقفنا فيها كثيرةٌ وفيرةٌ، لكن أن لا يوصِي على شيء غير رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فتلكَ التي بلغت به ما بلغ.

وكم توقّفتُ وبحثتُ عن الرجُل الذي أرسله النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم فمن قائل أُبيّ بن كعب، وقائل محمد بن مسلمة، وقائل زيد بن ثابت رضي الله عنهم، ومن قائل غير ذلك، ومن مُبهم للرسول، حتّى وجدتُ الذهبيّ في سير أعلامه يوردُ حديثا عن البيهقِي عن خارجة بن زَيْدِ بن ثابت، عن أبيهِ، قَالَ:

بعثني النبي صلَّى الله عليْهِ وسلَّمَ يوم أحد أطلب سعد بن الربيع، فقال لي: إن رأيته، فأقره مني السلام، وقل لَهُ: يقول لك رَسُول الله صَلَّى الله عليْهِ وسَلَّمَ:

كيف تجدك؟ فطفت بين القتلى، فأصبته وهو في آخر رمق، وبه سبعون ضربة، فأخبرته، فقَالَ: عَلَى رسُولِ اللهِ السلام وعليك، قل لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أجد ريح الجنة!

وقل لقومي الأنصار:

لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى رسُول اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وسلَّمَ وفيكم شفر يطرف!

قَالَ: وفاضت نفسه رضِي الله عنهُ.

أخرجه البيهقي، ثم ساقه بنحوه من طريق ابن إسحاق...

وأُكرر هذه الخاتمة الرائعة وأوردها من طريق ابن إسحاق وهو يجيب رسول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

.. فأبلغْ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وسلَّمَ السلام، وقل:

إن سعدا يقول:

جزاك الله عنِّي خير مَا جزى نبيا عن أمته، وأبلغ قومك منِّي السلام، وقل لهم: إن سعدا يقول لكم:

إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إِلى نبيكم ومنكم عين تطرف.

وفي رواية أنّ المبعوث إليه ناداه مرتين فلم يجبه، فلما قال:

إن رسول الله أمرني أن أنظر خبرك، أجابه بصوت ضعيف.

* هذا وإنّ زيدا بن ثابت تزوّج إحدى ابنتيه وأنجب منها خارجة، أحد فقهاء المدينة المعدودين، وإنّ الرجل الصالح يُحفظ في أهل بيته.

وحديثُه في الشمائل النبوية مشهور مسطور نورده ختاما مسكا نتعطر ونتبرّك به ونتيمّن ونفقه من خلاله عظمةَ أخلاق سيِّدنا الهادي متمم مكارم الأخلاق، والداعِي إلى محاسنها صلّى الله عليه وسلّم، عن خارِجةَ بنِ زَيدِ بنِ ثَابتٍ، قالَ:

دَخَلَ نفَرٌ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فقالُوا لَهُ:

حدِّثْنا أحادِيثَ رسُولِ اللهِ صلَّى الله عَلَيْهِ وسَلَّمَ، قَالَ:

ماذَا أُحدِّثُكُمْ؟

كنتُ جارَهُ؛ فكانَ إِذَا نزل عليهِ الوحْيُ بعثَ إِليَّ فكَتَبْتُهُ لهُ، فكُنَّا إِذا ذكرْنَا الدُّنيَا ذكرَهَا معنَا، وإِذَا ذكرْنَا الآخرَةَ ذكرَهَا مَعنَا، وإِذَا ذَكَرْنَا الطَّعامَ ذكرَهُ معنَا؛ فكلُّ هذَا أُحدِّثُكُمْ عن رسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وسلَّمَ.

ويا سيِّدي وسيد ولد آدم، صلّى الله عليك والصلاةُ من الله رحمةٌ مقرونةٌ بالتعظيم، ومنه جلّ جلاله رضوانٌ، وأسلِّمُ عليك المرّة بعد المرّة والفينة بعد الفينة؛ والسّلام من الله السلام سلام...