خديمُ رسولِ الله ﷺ بنُ زياد

كلمات

25 صفر 1437 هـ · 2015-12-07 23:45

نُشرت مع قصيدة «مدحُ طه على الشِّفاهِ جَميلُ»

✽ قصيدة «مدحُ طه على الشِّفاهِ جَميلُ» ✽

السّلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاته..

السّلامُ عليكَ يا سيد ولد آدم وسيد الناس؛ وقد جمعهم الله أولين وآخرين واشتدّ عليهم الكرب والغمُّ وما لهم طاقةٌ ولا احتمال يوم الحشر، وطافوا بالرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام بدءًا بأبي البشر آدم فنوح فإبراهيم فموسى فعيسى، وكُلٌّ يقول: إنّ ربِّي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبلَه مثلَه، ولن يغضبَ بعده مثلَه... نفْسِي، نفْسِي، نَفْسِي!

كما يرويه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه..

ثُمّ تأتيكَ الخلائق يقولون: يا محمّدُ، أنت رسولُ الله وخاتم الأنبياء وقد غفر الله لكَ ما تقدّم من ذَنبك وما تأخّر، اشفع لنا إلى ربِّك، ألا ترى ما نحنُ فيه؟

فتنطلقُ يا فارجَ الغُمّاتِ، وكاشِف الكرباتِ، ورحمة الرحمات، وسعادة السعادات، وتأتِي تحت العرش وتقعُ ساجدا لربِّك عزّ وجلّ يا سيد العابدين الراكعين الساجدين، ثُمّ يفتحُ الله عليكَ من محامدِه وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحهُ على أحدٍ قبلك.

ثُمّ يُقال: يا محمّد، ارفعْ رأسَك، سلْ تُعطَهْ، واشْفعْ تُشفّعْ، فترفع رأسك الشريف وتقُول: أُمّـتِـي يا ربِّ، أُمّتِي يا ربِّ، أمّـتِي يا ربِّ!

* ويا أُمّةُ اسمعي واعقلي وافقهي قدر النبي الخاتم صلّى الله عليه وسلم. ألاَ إنّ حقّه عليكِ عظيمٌ وأيّ عظيم، ألاَ فاجعلي قلوبك أوعية لحبه، وألسنتك ممرّا للصلاة والسلام عليه، صلّى الله عليه وسلم.. وتخرس العبارةُ أمام رحمتك بنا وتحنّنك علينا ولا نستطيعُ من المهابة حركةً ولا سكونا، ما أجلّكَ، ما أرحمك، ما أكرمك، ما.. ما.. عيِينا كلاما!

ثُمّ يُقال لكَ أيُّها الرّؤوف الرحيم:

يا محمّد، أدخلْ من أُمّتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنّة وهُم شُركاءُ الناس فيما سوى ذلك من الأبواب.

والله ثُمّ والله لقد بعثَك ربُّك مقاما محمودا، وآتاكَ عزّا ممدودا، وجاهًا مشهودا!

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره:

قلت: لرسول الله صلى الله عليه وسلم تسليما تشريفات يوم القيامة لا يشركه فيها أحد، وتشريفات لا يساويه فيها أحد؛ فهو أول من تنشق عنه الأرض ويبعث راكبا إلى المحشر، وله اللواء الذي آدم فمن دونه تحت لوائه، وله الحوض الذي ليس في الموقف أكثر واردا منه، وله الشفاعة العظمى عند الله ليأتي لفصل القضاء بين الخلائق، وذلك بعدما يسأل الناس آدم ثم نوحا ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى، فكل يقول: "

لست لها"، حتى يأتوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: "أنا لها، أنا لها".

ومن ذلك أنه يشفع في أقوام قد أُمر بهم إلى النار، فيردّون عنها. وهو أول الأنبياء يقضى بين أمته، وأولهم إجازة على الصراط بأمته.

وهو أول شفيع في الجنة، كما ثبت في صحيح مسلم.

وفي حديث الصور: إن المؤمنين كلهم لا يدخلون الجنة إلا بشفاعته. وهو أول داخل إليها وأمته قبل الأمم كلهم.

ويشفع في رفع درجات أقوام لا تبلغها أعمالهم.

وهو صاحب الوسيلة التي هي أعلى منزلة في الجنة، لا تليق إلا له.

وإذا أذن الله تعالى في الشفاعة للعصاة شفع الملائكة والنبيون والمؤمنون، فيشفع هو في خلائق لا يعلم عدتهم إلا الله، ولا يشفع أحدٌ مثله ولا يساويه في ذلك.

وقد بسطت ذلك مستقصى في آخر كتاب "السيرة" في باب الخصائص، ولله الحمد والمنة.

قال الإمام البغوي:

والمقام المحمود هو: مقام الشفاعة لأمته لأنه يحمده فيه الأولون والآخرون.

ثُم يورد بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ؛ فإنه من صلى علي صلاةً صلى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا ينبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلّت عليه الشفاعة".

ويورد أيضا حديثا آخر بسنده عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، حلّت له شفاعتي يوم القيامة".

وجزاكَ الله عنّا يا سيدي يا حبيبي يا رسول الله أفضل ما جزى نبيا عن أمته.. ها أنت تقول كما أورده البغوي رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إن لكل نبي دعوة مستجابة، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي وهي نائلة منكم - إن شاء الله - من مات لا يشرك بالله شيئا".

واعذروني إذا أطلتُ قليلا؛ فالمقام مقامُ بيانٍ وتفصيل.

ويا سيدي وسيد ولد آدم، أصلّي عليك، صلّى الله عليك والصلاةُ من الله رحمةٌ مقرونةٌ بالتعظيم، ومنه جلّ جلاله رضوانٌ، وأسلِّمُ عليك المرّة بعد المرّة والفينة بعد الفينة؛ والسّلام من الله السلام سلام...