✽ قصيدة «ثِقَـةُ العبْـدِ بالغنِي الكريمِ» ✽
السّلامُ عليكَ أيُّها النّبيُّ ورحمةُ الله وبركاته..
السّلام عليكَ يا رحمةً للعالمين، ويا أيُّها النورُ الساطعُ المُبين..
السلامُ عليكَ يا سيِّدي وسيِّدَ ولد آدم، وفخر العوالم، وصفوة الهواشم..
السّلامُ عليكَ يا فرحَ القُلوب، وفرَج الخطوب، وأمانَ الملهوف والمكروب..
السّلامُ عليكَ يا زينَ المشاهد، والمعاهد، وضياءَ الحوالك، وكاشف المهالك..
السّلامُ عليك يا رؤوفا بالمؤمنين رحيما، وكانَ فضل الله عليكَ عظيما..
السّلامُ عليكَ مع كُل طرفة عين، وعند كل ساعة، وفي كل يوم وليلة..
جزاكَ الله عنّا أفضل ما جزى نبيا عن أُمّته..
كم كانَ المشهدُ منكَ مهيبا، وأنتَ يا حبيبي يا رسول الله تصعد المنبر في آخر مجلس جلستَه مُتعطِّفا مِلحفةً على منكبيك الشريفين وقد عصبتَ رأسكَ الشريفَ بعصابةٍ دسمة؛ -كما قال ابن عبّاس رضي الله عنهما ورواه عنه البخاري رحمه الله في صحيحه الجامع -؛ فحمدتَ الله عزّ وجلّ وأثنيتَ عليه، ثُمّ قلتَ صلّى الله عليك وسلّم وكُلُّك برٌّ وهُدى وحنان ورأفةٌ وشفقةٌ وعطفٌ، يا أكرمَ الناس، وأغلى الناس، وأحسن النّاس:
"أيُّها الناسُ، إليّ"، فثابوا إليكَ، ثُمّ قلت:
"أمّا بعدُ، فإنّ هذا الحي من الأنصار يقِلّون، ويكثر الناس، فمَن ولِيَ شيئا من أُمّةِ محمّدٍ -صلّى الله عليه وسلّم- فاستطاع أن يضُرّ فيه أحدًا أو ينفع فيه أحدًا، فلْيقبلْ من مُحسنهم، ويتجاوزْ عن مُسيئهِمْ".
يا الله.. خطابٌ شريف يخترق العصور والأجيال، يُخاطب الأمّة جمعاءَ ويوصيهم على أنصاره، لم يتقيّد بزمان ولا مكان، ومِن آخر ما أوصى به.
فجزاكَ الله يا حبيبي يا رسول الله عن الأنصار خيرا، وقد دعوت لهم بالرحمة جيلا بعد جيل، يا للمنى ويا للكرم ويا للعطاء ويا للجمال!
رغمَ أنه مشهدٌ مهيب وتُظلُّنا فيه سحابةُ حزن على فراقِك الأسيف، لكن لنا أن نفرح بهذه الوصية الخالدة والدعوات الدائمة.
فصلّى الله عليك وآلك، ثُمّ سلّم تسليما كثيرا أثيرا..
والحديثُ عن الأنصار يحتاج مِنّا وقفات ووقفات ونفحاتٍ بعد نفحات؛ وإنّه معلومٌ معروفٌ، لكننا نتبرّك به ونتطفّل على موائدهم الكريمة، عسانا أن نُلحق بهم وإن قصر الفعل والقول والجهد منّا، لكننا بهم وبآثارهم نهتدي ونقتدي.
ويا سيِّدي يا حبيبي يا رسول الله، صلّى الله عليك والصلاةُ من الله رحمةٌ مقرونةٌ بالتعظيم، ومنه جلّ جلاله رضوانٌ، وأسلِّمُ عليك المرّة بعد المرّة والفينة بعد الفينة؛ والسّلام من الله السلام سلام...