✽ قصيدة «قصائدُ شعرِي بالنّبِيّ جمالُها» ✽
السّلامُ عليكَ أيُّها النّبِيّ ورحمةُ الله وبركاته..
السّلامُ عليك يا سيِّدي يا حبيبي يا رسول الله.
من المواقف السِّيرية التي تأخذ بمجامع القلب، وكلها أخّاذةٌ جذّابةٌ، ما أراهُ من سيِّدنا رسول الله صلّى الله عليه وهو يشهدُ على أنّه رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم عند وقوع خارقٍ للعادة وحدوث آيةٍ ومعجزة؛ فعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال:
خفّتْ أزوادُ القوم وأملقُوا، فأتوا النّبِي صلّى الله عليه وسلّم في نحر إبلهم فأذِن لهم، فلقيهم عمرُ رضي الله عنه فأخبروه فقال: ما بقاؤكم بعد إبلكم؟!
فدخل على النّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم فقال:
يا رسُول الله، ما بقاؤهمْ بعد إبلهم؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "نادِ في النّاس فيأتونَ بفَضْلِ أزوادهم".
فبُسِطَ لذلكَ نِطع، وجعلوه على النِّطع فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فدعـا وبـرّكَ علـيه؛ ثُمّ دعاهم بأوعيتهم فاحتثى النّاس حتّى فرغُوا، ثُمّ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
"أشهدُ أن لا إله إلاّ الله وأنِّي رسـُـولُ اللـه". (رواه البخاري)
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما كما في تجريد الزبيدي قال:
كانَ بالمدينة يهوديٌّ، وكان يُسلفني في تمري إلى الجداد، وكانت لجابر الأرض التي بطريق رُومة فجلست فخلا عامًا، فجاءني اليهوديّ عند الجداد ولم أجُدّ منها شيئا، فجعلتُ أستنظِره إلى قابل فيأبَى، فأُخبر بذلكَ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقال لأصحابه:
"امشُوا نستنظِرْ لجابر من اليهودي"، فجاؤوني في نخْلِي، فجعل النّبيُّ صلّى الله عليه وسلّم يُكلِّم اليهوديّ فيقول: أبا القاسم، لا أُنظره. فلمّا رأى النّبيّ صلى الله عليه وسلّم قام فطاف في النخل ثُمّ جاءه فكلّمه فأبى، فقمتُ فجئت بقليلِ رُطبٍ فوضعته بين يدي النبي صلّى الله عليه وسلّم فأكل ثُمّ قال:
"أين عريشُك يا جابر؟" فأخبرته، فقال: "افرُشْ لي فيه"، ففرشته فدخل فرقد ثُمّ استيقظ فجئته بقبضة أُخرى فأكل منها ثُمّ قام فكلّم اليهودي فأبى عليه، فقام في الرطاب في النخل الثانيةَ ثُمّ قال: "يا جابر، جُدّ واقض"، فوقف في الجداد فجددتُ منها ما قضيته وفضَل منه، فخرجتُ حتّى جئت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فبشّرته فقال:
"أشهدُ أنِّي رسول الله".
* قال ابن حجر رحمه الله في فتحه:
قوله: (فقال أشهد أني رسول الله)، قال ذلك صلى الله عليه وسلم لِما فيه من خرق العادة الظاهر، من إيفاء الكثير من القليل الذي لم يكن يُظن أنه يوفي منه البعض، فضلا عن الكل، فضلا عن أن تفْضل فضلة، فضلا عن أن يفضل قدر الذي كان عليه من الدين.
... قال ابن التين: في الحديث أنهم كانوا لا يخلون من دين لقلة الشيء إذ ذاك عندهم، وأن الاستعاذة من الدين أريد بها الكثير منه أو ما لا يجد له وفاء، ومن ثم مات النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة على شعير أخذه لأهله.
وفيه زيارة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، ودخول البساتين والقيلولة فيها والاستظلال بظلالها، والشفاعة في إنظار الواجد غير العين التي استحقت عليه ليكون أرفق به.
تلكم بركته العظيمة، ومعجزته الدائمة، ورحمته الكاملة، وعدالته المطلقة، وشمائله الزكية، وسيرته العطرة..
ويا سيِّدي يا حبيبي يا رسول الله، أُصلِّي عليك، فصلّى الله عليك والصلاةُ من الله رحمةٌ مقرونةٌ بالتعظيم، ومنه جلّ جلاله رضوانٌ، وأسلِّمُ عليك المرّة بعد المرّة والفينة بعد الفينة..
والسّلام من الله السلام سلام...