✽ قصيدة «أنَا يا نفْسُ بالنّبِي هُيامِي» ✽
اللهمّ صلِّ على حبيبنا الشّافِع، ونبِيّنا الخاتم، وإمامنا المعصوم، هادينا إليك برأفةٍ، ورحمةٍ، وشفقَةٍ وعطفٍ ولين..
اللهمّ سلِّمْ عليه وبارك عليه وعلى آله وصحبه إلى يوم الدِّين..
سيِّدي المُصطفى، وحبيبي المجتبى، السّلامُ عليك..
السّلامُ عليكَ أيُّها النّبِيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه..
ما أحسن الاسترشادَ بهُدى الله وكتابه وتفسيره! وأُواصِلُ مع ما قيل في تفسير: (ورفَعْنا لكَ ذِكْرَكَ)
قال ابن كثير رحِمه الله:
وقوله: (ورفَعْـنَا لَـكَ ذِكْرَكَ) قال مجاهد: لا أُذكر إلا ذكرتَ معي:
أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله.
وقال قتادة: رفع الله ذِكْرَه في الدنيا والآخرة، فليس خطيب ولا متشهد، ولا صاحب صلاة إلا ينادي بها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.
...وحكى البغوي، عن ابن عباس ومجاهد: أن المراد بذلك:
الأذان. يعني: ذكره فيه، وأورد من شعر حسان بن ثابت:
أغرُّ عليه للنبوة خاتم، من الله؛ من نور يلوح ويشهــدُ وضمّ الإله اسم النبي إلى اسمه، إذا قال في الخمس المؤذن أشهدُ وشقّ له من اسمه لِيُجلَّه، فذو العرش محمودٌ وهذا محمّدُ وقال آخرون: رفع الله ذِكْرَه في الأولين والآخرين، ونوّه به، حين أخذ الميثاق على جميع النبيين أن يؤمنوا به، وأن يأمروا أممهم بالإيمان به، ثم شهّر ذِكْرَهُ في أمته فلا يذكر الله إلا ذكر معه.
وما أحسن ما قال الصّرْصَري رحمه الله:
لا يصحُّ الأذان في الفَرْضِ إلاّ؛ باسْمِهِ العذْبِ في الفم المَرْضِيِّ وقال أيضا:
ألم تر أنّا لا يصحُّ أذاننا، ولا فرْضُنا إن لم نُكَرِّرْهُ فيهما
* وعلى ذِكر الإمام يحيى الصّرْصرِي الأنصاري البغدادي رحمه الله ورضي عنه؛ فلا ضير من أن نتكلّم عنه قليلا.
فقد كان من أكبر رجالِ المديح النبويِّ، ولقد كتبَ ثلاثين مجلّدا في مديح سيِّدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
ومَن تأمّل موسوعة المجموعة النبهانية التي ضمّت أكثر من عشرين ألف بيت يجده أكثر المادحين الذين أبلوا بلاءً حسَنا في التاريخ الإسلامي وهو أغزرهم مادّة؛ وشعره جزل اللغة، دفّاقُ العاطفة، شجِيّ النغم..
عذْبُ الأسلوب، حافل بالخصائص والشمائل والمعجزات..
وقد فقد بصره في آخر عمره، وأكرمه الله بالشهادة على يدِ التّتار بعد أن جمع حجارةً في بيته، وما وصلوا إليه حتّى أرْدَى منهم عشرة رجالٍ، وقتلوه وصلبوه ثلاث ليال..
تقبّله الله في الصّالحين، وطيّب ذِكْرَهُ، وأسكنه فسيح جنّته، ونفعنا به..
نسأل الله بحبه ومدحه أن يضاعف محبّة سيدنا رسول الله في أفئدتنا مع السلامة والعافية، وأن يُعافينا الله من كل بلاء ووباء وداء، ويُحقِّقَ لنا كُلّ رجاء، ويقضي كل حاجة، ويدفع عنّا كلّ محذور ومكروه..
والسّلامُ عليك يا سيِّدِي يا رسولَ الله..
نُصلِّي عليك؛ والصلاةُ من الله رحمةٌ مقرونةٌ بالتعظيم، ومنه جلّ جلاله رضوانٌ، وأسلِّمُ عليك المرّة بعد المرّة والفينة بعد الفينة، والسّلام من الله السـلام؛ ســلامْ...