خديمُ رسولِ الله ﷺ بنُ زياد

كلمات

11 صفر 1437 هـ · 2015-11-23 01:59

نُشرت مع قصيدة «حبِيبِي رسولُ الله أدعجُ أحورُ»

✽ قصيدة «حبِيبِي رسولُ الله أدعجُ أحورُ» ✽

اللهمّ صلِّ وسلِّم وباركْ على سيِّدنا المحبوب الشفيع البشير النذير..

اللهمّ أبْلِـغْهُ مِنّا تحيةً وسلاما، واجعل خدمتنا واصلةً موصلة إليه..

اللهمّ اجزه عنّا خير ما جزيتَ نبيّا عن أُمّته، ورسولاً عن دعوته..

السّلامُ عليكَ أيُّها النّبِيُّ ورحمةُ الله وبركاته.

السّلامُ عليك يا سيدي يا رسول الله..

ها أنا يمّمتُ شطر ورّاثِ النبوّة، ليُفقِّهوني في المحبة، ويوضِّحوا لي السبيل؛ فألقيتُ رحلي في كنَف الإمام البغويّ رحمه الله، وأخذتُ طرَفًا من تفسيره وجئتُ من عنده بنبإٍ يقين.

وها أنا أُسطِّرهُ نيابةً عنه، وخدمةً لكَ يا سيِّدي يا حبيبي يا رسول الله:

(تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله)

أي كلمه الله تعالى يعني موسى عليه السلام..

(ورفع بعضهم درجات) يعني محمدا صلى الله عليه وسلم؛ قال الشيخ الإمام رحمة الله عليه:

وما أوتي نبي آية إلا وقد أوتي نبينا مثل تلك الآية وفُضل على غيره بآيات مثل:

انشقاق القمر بإشارته، وحنين الجذع على مفارقته، وتسليم الحجر والشجر عليه، وكلام البهائم، والشهادة برسالته، ونبع الماء من بين أصابعه..

وغير ذلك من المعجزات والآيات التي لا تحصى؛ وأظهرُها القرآن الذي عجز أهل السماء وأهل الأرض عن الإتيان بمثله.

ثُمّ يورد بسنده الصحيح عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"ما من نبي من الأنبياء إلا وقد أعطي من الآيات ما آمن على مثله البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله تعالى إليّ؛ فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة".

ويورد أيضا بسنده هذا الحديث الشريف، ونُثبت سنده تبركا وتيمُّنا:

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا محمد بن سنان، أخبرنا هشيم أنا سيار، أنا يزيد الفقير، أنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:

"أعطيت خمسا لم يعطهن أحدا قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا؛ فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم؛ ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة".

ويورد آخر بسنده الأغرّ المبارك:

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي أنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني، أنا عبد الله بن عمر الجوهري، أنا أحمد بن علي الكشميهني، أنا علي بن حجر أنا إسماعيل بن جعفر، أنا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"فضلت على الأنبياء بست: أوتيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأُرسلتُ إلى الخلق كافة وختم بي النبيون".

فالسّلامُ عليكَ يا حبيبي يا رسول الله، ولمّا غنمتُ هذه الفائدة، مررتُ على رياضِ القُرطبي رحمه الله، فأتحفني بإكمالِ ما ابتدأه البغويُّ، ووضّح لي ما يلتبس على مثلي من طلبة العلم، حيثُ ورد النهي منك يا حبيبي يا رسول الله عن التفضيل بين الأنبياء، وإن كان العلماء بينوه بأوجه عديدة، لكنّه سلك سبيلا جامعًا مانعا:

.. قلت: وأحسن من هذا قول من قال: إن المنع من التفضيل إنما هو من جهة النبوة التي هي خصلة واحدة لا تفاضل فيها، وإنما التفضيل في زيادة الأحوال والخصوص والكرامات والألطاف والمعجزات المتباينات، وأما النبوة في نفسها؛ فلا تتفاضل، وإنما تتفاضل بأمور أخر زائدة عليها، ولذلك منهم رسل، وأولو عزم، ومنهم من اتخذ خليلا، ومنهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات، قال الله تعالى:

ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا، وقال:

تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض.

قلت: وهذا قول حسن؛ فإنه جمع بين الآي والأحاديث من غير نسخ، والقول بتفضيل بعضهم على بعض؛ إنما هو بما منح من الفضائل وأعطي من الوسائل. وقد أشار ابن عباس إلى هذا فقال:

إن الله فضّل محمدا على الأنبياء وعلى أهل السماء.

فقالوا: بم يا ابن عباس فضله على أهل السماء؟ فقال:

إن الله تعالى قال:

ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين.

وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم: إنا فتحنا لك فتحا مبينا.

ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر.

قالوا: فما فضله على الأنبياء؟ قال: قال الله تعالى:

وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم.

وقال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم:

وما أرسلناك إلا كافة للناس فأرسله إلى الجن والإنس، ذكره أبو محمد الدارمي في مسنده.

وقال أبو هريرة:

خير بني آدم: نوح وإبراهيم وموسى ومحمد صلى الله عليه وسلم، وهم أولو العزم من الرسل..

وهذا نص من ابن عباس وأبي هريرة في التعيين.

ومعلوم أن من أرسل أفضل ممن لم يرسل، فإن من أُرسل فُضّل على غيره بالرسالة، واستووا في النبوة إلى ما يلقاه الرسل من تكذيب أممهم، وقتلهم إياهم، وهذا مما لا خفاء فيه...

...قلت: ما اخترناه أولى إن شاء الله تعالى، فإن الله تعالى لما أخبر أنه فضّل بعضهم على بعض جعل يبين بعض المتفاضلين ويذكر الأحوال التي فضلوا بها فقال:

منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات.

وقال: وآتينا داود زبورا، وقال تعالى: وآتيناه الإنجيل.

ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين.

وقال تعالى: ولقد آتينا داود وسليمان علما، وقال:

وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح.

فعم ثم خص وبدأ بمحمد صلى الله عليه وسلم، وهذا ظاهر.

قلت: وهكذا القول في الصحابة إن شاء الله تعالى، اشتركوا في الصحبة ثم تباينوا في الفضائل بما منحهم الله من المواهب والوسائل، فهم متفاضلون بتلك مع أن الكل شملتهم الصحبة والعدالة والثناء عليهم، وحسبك بقوله الحق:

محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار..

إلى آخر السورة.

وقال: وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها.

ثم قال: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل.

وقال: لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعم وخص، ونفى عنهم الشين والنقص، رضي الله عنهم أجمعين ونفعنا بحبهم آمين.

* أطلتُ، والمقامُ مقامُ بسطٍ وتفصيل..

فصلّى الله عليك ما بانَ للناس نورٌ من سنائك، وفيضٌ من عطائك، وفتحٌ من نوالك..

وصلّى الله عليك ما عقَل العلماء واستنبطوا بعضًا من كمالاتك؛ إذْ لا سبيل إلى الإحاطة..

ونشفي غليلنا بالصلاة والسلام عليك أبدا، صلى الله عليك وآلك وصحبك..

ونُسلِّم عليك، سلامُ الله عليك، والسلام من الله السلام؛ ســـلام..