توطئة:
- نحنُ الليلةَ نستظِلُّ بكتاب الله عزّ وجلّ ونستهدي ونسترشِد، وجعل الله ذلكَ هو ديدننا للأبد مع السلامة والعافية..
وقد اخترنا ثلاثةَ مفسرين، تباعدوا في الزمان والمكان؛ فنحن في ضيافة القرطبي والبغوي وابن عاشور رحمهم الله تعالى وهم يُفسرون الآية الواحدة والثمانين من آل عمران...
وإن كنتُ أعلم أنّ الإمام السبكيّ، رحمه الله، أفردها بالتأليف تنويها بقدر المُصطفى صلّى الله عليه وسلم، لكنها ليست بيدي.
ولعلّ أحد الإخوة الكرام يُتحفني بها، ومن الله تبارك وتعالَى أرجو تمام الِمنّة.
- وستكون خدمتي بعد كلام الله عزّ وجلّ أسفل الصفحة.
(وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ)
آل عمران: 81 - قوله تعالى: ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه الرسول هنا محمد - صلى الله عليه وسلم - في قول علي وابن عباس رضي الله عنهما. واللفظ وإن كان نكرة فالإشارة إلى معين؛ كقوله تعالى: وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة إلى قوله: ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذ الله ميثاق النبيين أجمعين أن يؤمنوا بمحمد عليه السلام وينصروه إن أدركوه، وأمرهم أن يأخذوا بذلك الميثاق على أممهم. (القرطبي)
- قوله: (ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم) يعني: محمدا صلى الله عليه وسلم، (لتؤمنن به ولتنصرنه) يقول الله تعالى للأنبياء حين استخرج الذرية من صلب آدم عليه السلام، والأنبياء فيهم كالمصابيح والسرج، وأخذ عليهم الميثاق في أمر محمد صلى الله عليه وسلم (قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري) أي:
قبلتم على ذلكم عهدي، والإصر: العهد الثقيل، (قالوا أقررنا قال) الله تعالى: (فاشهدوا) أي: فاشهدوا أنتم على أنفسكم وعلى أتباعكم، (وأنا معكم من الشاهدين) عليكم وعليهم، وقال ابن عباس:
فاشهدوا، أي: فاعلموا، وقال سعيد بن المسيب: قال الله تعالى للملائكة فاشهدوا عليهم كناية عن غير مذكور. (البغوي)
- وفي أخذ العهد على الأنبياء زيادة تنويه برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وهذا المعنى هو ظاهر الآية، وبه فسر محققو المفسرين من السلف والخلف، منهم علي بن أبي طالب، وابن عباس، وطاووس، والسدي.
ومن العلماء من استبعد أن يكون أخذ العهد على الأنبياء حقيقة نظراً إلى قوله: { فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون } (توهموه متعيناً لأن يكون المراد بمن تولّى من النبيين المخاطبين، وستعلم أنه ليس كذلك) فتأوّلوا الآية بأنّ المراد أخذ العهد على أممهم، وسلكوا مسالك مختلفة من التأويل فمنهم من جعل إضافة الميثاق للنبيين إضافة تشبه إضافة المصدر إلى فاعله أي أخذ الله على الأمم ميثاق أنبيائهم منهم.
ومنهم من قدَّر حذف المضاف أي أمم النبيئين أو أولاد النبيئين وإليه مال قول مجاهد والربيع، واحتجوا بقراءة أبي، وابن مسعود، هذه الآية: وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لما آتيناكم من كتاب، ولم يقرأ ميثاق النبيئين، وزاد مجاهد فقال:
إن قراءة أبي هي القرآن، وإنّ لفظ النبيئين غلط من الكتَّاب، وردّه ابن عطية وغيره بإجماع الصحابة والأمّة على مصحف عثمان. (ابن عاشور)
✽ قصيدة «لِباسُ نبِــيِّ الأنــــبياء شِفــــاءُ» ✽
عليه صلاةُ الله من حين لحين، ومن وقتٍ لوقت، ومن أزلٍ لأبد...
اللهمّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليتَ على إبراهيم و آل إبراهيم إنّكَ حميدٌ مجيد..
اللهمّ بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد..
السلامُ عليكَ أيُّها النبي ورحمةُ الله وبركاته..
السلامُ عليكَ أيُّها الأجمل ذاتًا، الأحسن وجْهًا وجِهةً وجاهًا..
السّلامُ عليك أيُّها الأيمن الأبرك الأسعد اسما وصفة وبلدا وثوبا ونعلا وعِمامةً..
السّلامُ عليكَ ما شدَا الشادي بمدحِك، وترنّم المُشتاقُ بالثناء عليك..
السّلامُ عليك ما أظلّتْنا ذِكراكَ؛ فاشرأبّت الأعناقُ والمُهج تلقاءَها فرَحًا وابتهاجًا بكَ يا خير قادم، وأحسن وافد، وأبركَ زائر..
لا يشْفِي الغليل إلاّ الصلاةُ عليك، فصلّى الله عليك أبدا..
والصلاةُ من الله المنّان رحمةٌ ورضوانْ..
ونِعمةٌ من الله وفضل سلامُنا عليك؛ سلامُ الله عليك والسّلامُ من الله السّلام سلامْ...