خديمُ رسولِ الله ﷺ بنُ زياد

كلمات

30 محرّم 1437 هـ · 2015-11-12 21:49

نُشرت مع قصيدة «حبيبي رسولُ الله في الحُلّةِ الحَمْرا»

✽ قصيدة «حبيبي رسولُ الله في الحُلّةِ الحَمْرا» ✽

فصلَّى على أحلى الأنامِ عِمامَةًإلٰـهٌ لَه في الخَلْقِ قد رفَعَ الذِّكْرَا

سيِّدي يا رسولَ الله:

رضِي الله عن صحابتك أجمعين، فقد نقلوا إلينا كُلَّ ما تعلّق بجنابك الشريف، حدّثونا عن دقائق سيرتك، وجلائل هديك، رووا ذلكَ كلّه بالدقّة والأدب والحب والامتثال..

فهذا سيدي أبو جُحيفَةَ وهْب الخير بن عبد الله السّوائي، يراكَ في بطحاء مكّة في حجّةِ الوداع، كما صرّح به البخاري رحمه الله، وعليكَ حُلّةٌ حمراءُ.

ويُعلِّقُ رضي الله عنه: كأنِّي أنظرُ إلى بريق ساقيه، صلى الله عليه وسلّم.

نعمْ وصدق، مشهدٌ لا يُنسى ولا يغيبُ أبدا.

(أخرجه الترمذي في الجامع والشمائل بسنده)

وغيرُ بعيدٍ مِنّا يا سيدي يا رسول الله تلكَ المُقابلة البديعة التي أجراها سيدنا البراء ذات ليلةٍ قمراءَ بينك وبين القمر وأنت في حُلّةٍ حمراء..

يقول رضي الله عنه: فجعلتُ أنظرُ إليه صلّى الله عليه وسلّم وإلى القمر فلَهُوَ في عيني أحسنُ من القمر.

ما أجمل النظر إلى وجهكَ يا سيدي يا رسول الله، وما أيمنها لحظاتٍ بين يديكَ تُقرِّب إلى الله عزّ وجلّ زُلفى!

نعَمْ لقد شهدوا سِرّ سيد ولد آدم، وكحّلوا أعيُنهم برؤيته، وطووا الجوانح على محبته، وقدّموا الأرواحَ في فدائه وخدمته..

أولئك سلفنا الصالح في محبتك يا سيدي يا رسول الله..

وها هو سيدنا جابرٌ يروي لنا حالَ عِمامتك المصونة يوم فتح مكّة، فيقول:

دخل رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم مكّةَ يوم الفتح وعليه عِمامةٌ سوداء.

وفي حديث عمرو بن حُريث رضي الله تعالى عنه كما في مُسلم، والسنن، والشمائل: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم خطب الناس وعليه عِمامةٌ سوداء. زاد مُسلم: قد أرخى طرفَها بين كتفيه..

فلا عجبَ إن خطبَ حفيدُك سيدنا الحسنُ رضي الله عنه في سواد، وكذلكَ سيدنا معاوية رضي الله عنه، ثُمّ اتخذه العبّاسيون ثياب الدولة والهيبة والمُلك، وبقي عندنا نحنُ الموريتانيين إلى أيّامنا هذه ثوبَ فرَح تُجْلَى فيه العروس.

وما أشدّ تتبع العلماء لآثارك! فها هم حاولوا جاهدين معرفة قدر العِمامة، كما في الزرقاني عن تصحيح المصابيح لابن الجزري:

تتبعتُ الكتب، وتطلّبتُ من السير والتواريخ لأقف على قدر عِمامة المُصطفى صلّى الله عليه وسلّم فلم أقِف على شيء، حتّى أخبرني مَن أثِق به أنّه وقف على شيء من كلام النووي ذكَر فيه أنّه كان للمُصطفى صلّى الله عليه وسلّم عِمامة قصيرة، وعمامة طويلة، وأنّ القصيرة كانت ستة أذرع، والطويلة اثنيْ عشر ذراعا.
(الزرقاني كما في منتهى السول على شمائل الرسول صلى الله عليه وسلّم وهو مصدري في هذه العُجالة)

وقد ألّف العلماء -رضي الله عنهم ونفعنا بعلمهم وأدبهم وما منّ به عليهم- قديما وحديثا -والكلامُ للحجي- في العمامة المؤلفات النافعة، منهم الشيخ ابن حجر المكي؛ له كتاب: "درّ الغمامة في العذبة والطيلسان والعمامة"، ومنهم السيد محمد بن جعفر الكتّاني المغربي، له كتاب:

"الدعامة لِمعرفة أحكام سُنّةِ العمامة".

فَمَن أراد الاطِّلاع على ما فيهما فلْيُراجعهما، خصوصًا الأخير منهما، فإنّهُ مفِيدٌ جِدّا.

فصلّى الله عليك يا أجمل الناس عِمامةً، وابتسامةً، وقامَةً..

وصلّى الله عليكَ وقد نصرتك الأملاكُ وهم مُعْتمّون..

وصلّى الله عليك؛ إنّ الله عزّ وجلّ صلّى عليك وملائكته..

نُصلّـِي عليك فالصلاةُ من الله المنّان رحمةٌ ورضوانْ..

ونُسلمُ سلامُ الله عليك، والسلامُ من الله السّلام سلامْ...