✽ قصيدة «أيأمُــرنا المولى بتوقِيرهِ ولا» ✽
سيِّدي يا رسول الله:
ما لذّ عيشٌ إلاّ بحبِّك، ولا انشرحَ صدْرٌ إلاّ بقُربك، ولا طابَ زمانٌ ولا مكانٌ إلاّ بمدحِك، ها أنا يا سيدي يا رسول الله أترسّم خُطى الصفوة المختارة من صحابتك المُصطفَين، أستنُّ بهم، وأتفقّه بهم، وألج معهم حضرتك المعصومة رأيتُ سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:
-كما في الموطإ ورواهُ عن طريق الإمام مالك أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وأبو داوود كما في المستخرج على الشمائل للغماري رحمة الله على الجميع- يسأله عبيد الله بن جريج: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعًا لم أرَ أحدا من أصحابكَ يصنعُها، قال: وما هي يا ابن جريج؟
رأيتُكَ لا تمسُّ من الأركان إلاّ اليمانيين، ورأيتُكَ تلبس النعال السِّبتيّة، ورأيتكَ تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنتَ بمكّة أهلّ النّاسُ إذا رأوا الهلال ولم تُهلل أنت حتّى يكون يوم التَّروية فتُهلّ أنت.
ويا دُنيا اسمعي وعِي جوابَه، وافقهي تعلقه الذي لا ينصرم!
فأجابه سيدنا عبد الله -ويا نعم الرجل عبد الله-:
أمّا الأركان، فإنِّي لم أرَ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم يمَسُّ إلاّ اليمانيَيْن، وأمّا النِّعال السبتية، فإنِّي رأيتُ رسولَ الله صلّى الله عليه يلْبَسُ النِّعال التي ليسَ فيها شَعرٌ ويتوضّأُ فيها، فأنا أُحِبُّ أن ألبسها، وأمّا الصُّفرةُ، فإنِّي رأيتُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصبغُ بها، فأنا أُحبُّ أن أصبغ بها، وأمّا الإهلال، فإنِّي لم أرَ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلم يُهلُّ حتّى تنبعث راحلته.
هذا المثال النّابض، والشاهد الحيُّ على تعلُّقهم بكَ وتمسكهم بسُنتك، وارتباطهم الشديد بكَ..
وكم أسرَتْنِي وأنا صغير قِصّةُ وفادة رهْطٍ من مُزينة عليكَ وهِي كما في شمائل الترمذي:
عن عروة بن عبد الله بن قُشير عن معاوية بن قرة عن أبيه قال:
أتيتُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في رهْطٍ من مزينة لِنُبايعه، وإنّ قميصه لمُطْلَقٌ -أو قال: زِرُّ قميصه مُطلق- قال:
فأدخلتُ يدي في جيب قميصه فمسستُ الخاتم.
وفي المستخرج الآنف الذِّكر:
من رواية ابن ماجه... قال عروة: فما رأيتُ معاوية ولا ابنُه في شتاء ولا صيفٍ إلاّ مُطلقةً أزرارُهما..
وعند أحمد... قال عُروة: فما رأيتُ معاويةَ ولا أباهُ شتاءً ولا حرّا إلاّ مُطلقي أزرارهما، لا يزرّان أبدا.
فصَلّى الله عليكَ وسلّم تسليما كثيرا أثيرا..
هكذا هم صحابتك الذين بذلوا مُهجهم وأموالهم فداءً لكَ، صلّى الله عليك أبدا، وسلّم تسليما...
نُصلِّي عليكَ يا قُرّة أبصارنا، وبركة أعمارنا، وبُشرى أعمالنا، والصلاةُ عليكَ صلّى الله عليك وسلّم رحمةٌ ورضوانْ..
ونُسلِّمُ عليكَ سلامُ الله عليكَ، والسلامُ من الله السلام سلامْ...