✽ قصيدة «أنَا في الكون عبدُ ربِّي العظيمِ» ✽
فوجدْتُ النَّبِيّ خيرَ عبادِ الله يهدِي إلى الصراطِ القويمِ ما كمثْلِ النّبيِّ نفْسٌ وإنْ جلّتْ فصِفْهُ بالحبِّ والتّعظيمِ!
سلامِي عليكَ يا حبيبي يا رسولَ الله، ها صحابَتك الكرام يحتفظونَ بكُلِّ ما لمسته، أو لبسته، ها سيدتُنا ذاتُ النطاقين رضي الله عنها، كما في صحيح الإمام مسلم رحمه الله فيما رواهُ مولاها عبدُ الله قال: إنّها أخرجتْ جُبّةَ طيالسةِ كسروانيّةً، وفرْجاها مكفوفان بالديباج، وقالتْ لهم: هذه جُبّةُ رسول الله صلى الله عليه وسلّم، كانت عند عائشة رضي الله عنها، فلمّا قُبضتْ.. قبضتها، وكان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يلبَسُها، فنحنُ نغسلها للمرضىَ نستشْفِي بها.
فرضي الله عن صحابتك الذين عقلوا قول الله عزّ وجلّ فأحبُّوك وعظّموك وعزّروك ووقّروك ونصروك؛ بعد عشراتِ السنين آثارك الشريفة محفوظةٌ لديهم، مصونةٌ في أعز مكان مكين.
وهذا الإمام البخاري رحمه الله يعقدُ بابا للشرب في قَدَحك الشريف، وآنيتك المباركة، ويفتتحه بحديث أبي بُردة قال: قال لي عبد الله بن سلام: ألا أسقيكَ من قدحٍ شربَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه؟
فغايةُ الإكرام أن يكرم المرء بما له بك صلةٌ أو سببٌ، وهذا سهل بن سعد يستوهبه الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز قدحك الشريف الذي كان يُكرم به أضيافه فيهبه له، وكانَ عمرُ أميرا للمدينة قبل استخلافه.
وما أجملَ حوارًا بين أبي طلحة وربيبه أنس خادمك الأمين! فقد أراد أنسٌ أن يُغيِّرَ حلقة الحديد التي في القدح الشريف _الذي عنده واحتفظ به _ ويستبدلها بحلقةٍ من ذهبٍ أو فضة، فنهاه أبو طلحة أن يُغَيِّر شيئا صنعتَه فتركه أنسٌ.
أيُّ حب هذا، وأيّ أدب! نعَمْ لقد فقُهوا محبتك..
قال الحقُّ سبحانه في مُحكم كتابه:
أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ قال سُفيان: بلى، عرفوه لكنهم حسدوه، كما في القرطبي.
فصلّى الله عليكَ، ما أعطرَ ذِكرك، وأزهر لونك، وأحسن باطنك وظاهرَك!
نُصلِّي عليكَ كما صلّى الله وأمَرنا أن نُصَلِّي عليك، صلّى الله عليك، والصلاةُ من الله المنّان رحمةٌ ورضوانْ..
ونُسلِّمُ عليكَ سلامُ الله عليكَ، فالسلام من الله السلام سلام...