خديمُ رسولِ الله ﷺ بنُ زياد

كلمات

26 محرّم 1437 هـ · 2015-11-08 22:48

نُشرت مع قصيدة «ولائي لهُ سِرّا وجهْرًا وأفتدِي»

✽ قصيدة «ولائي لهُ سِرّا وجهْرًا وأفتدِي» ✽

سلامِي عليكَ يا حبيبي يا رسولَ الله..

تعلّقت القلوبُ بكَ وأنتَ طبيبُها، وهامت بكَ الأرواحُ وأنتَ حبيبُها..

وفدتكَ المُهَجُ وأنتَ شفيعُها، وحيّتكَ القوافي فأنتَ طِيبُها..

صلّى عليكَ اللهُ فهذي آثارُكَ لم تزل محفوظةً لدى العلماء، مسطورةً في أمّهات الكتب، قُرّةً لعين المحب، وسلوةً للمتيم، وغُنيةً لكل مسلم صادق..

ها هو الحافظ ابن كثير رحمه الله في بدايته ونهايته يعقد بابًا لآثاركَ الشريفة التي كنتَ تختصُّ بها في حياتكَ من ثيابٍ وسلاحٍ ومراكب..

ويروي لنا عن خاتمك الشريف وعن هيئته ونقشه، وكيف احتفظ به خلفاؤك من بعدكَ، فكانَ في يد الصدِّيق رضي الله عنه حتى قُبض، وفي يد الفاروق رضي الله عنه حتّى قُبض، وفي يد ذي النورين رضي الله عنه حتى سقط من يده في البئر، فأمر بها فنزحت فلم يقدر عليه.

ما أجمل التعلق بك، وأيمن التبرُّك بك، وما أعظم نصيب الصحابة منه! رضوانُ الله عليهم أبدا..

فهذا سيدنا عثمان لمّا التمسه فلم يجده يتّخذِ خاتما، وينقش فيه «محمد رسول الله»، نفْس النقش الذي كان في الأول يختم به، أو يتختم به.

وهذا سيفُك المبارك الذي آل إلى آل عليّ رضي الله عنهم، فلما استشهد سيدنا الحسين رضي الله عنه وأرضاه بكربلاء كان معه، فأخذه عليٌّ زين العابدين فقدم معه دمشق حين دخل على يزيد "الفويسق" ثمّ رجع معه إلى المدينة.

فثبت في الصحيحين عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه أنّه تلقّاه إلى الطريق، فقال له:

هل لك إليّ من حاجة؟ قال فقال: لا. فقال: هل أنت مُعطي سيف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ فإني أخشى أن يغلبك عليه القوم، وايمُ الله إن أعطيتنيه لا يخلص إليه أحد حتى يبلغ نفْسي.

وصلّى الله عليك ثم سلّم تسليما كثيرا أثيرا..

فهذا أنسٌ رضي الله عنه خادمك الأمين يحتفظ بِنعليك الكريمتين ويَخرج بهما، فيضبط الراوي صفتهما بأنّ لهما قِبالين، ويُعلِّقُ ثابتٌ البناني: هذه نعل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم. فأيّ شرف وأي سؤدد فوقَ هذا؟!

ويورد ابن كثير عن الترمذي أنّ أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لنعليهما قبالان أيضا، اقتداءً بكَ، صلّى الله عليك يا أصفى الأصفياء، وأبرك الشفعاء، وأحمد الأنبياء..

ويستمرّ التعلق الأبديّ الذي لا ينتهي موتًا ولا حياةً.

فقد ظهرتْ واشتهرتْ في حدود سنة ستمائة وما بعدها عند رجل من التجار يُقالُ له: ابن أبي الحدرد، نعلٌ مُفردة، ذُكر أنها نعل النبي صلّى الله عليه وسلّم، فسامها الملك الأشرف موسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب منه بمالٍ جزيل، فأبى أن يبيعها.

فاتّفق موتُه بعد حين، فصارت إلى الملكِ الأشرف المذكور، فأخذها إليه وعظّمها، ثُمّ لمّا بنى دار الحديث الأشرفية إلى جانب القلعة، جعلها في خزانة منها، وجعل لها خادما، وقُرِّرَ له من المعلوم كل شهر أربعون درهما، وهي موجودةٌ الآن في الدار المذكورة. (والكلامُ لابن كثير)

فصلّى الله عليك، ما أكرمك على الله عزّ وجلّ!

وصلّى الله عليك كما يُحبُّ ويرضى، وسلّم عليكَ كما يشاءُ ويُريد..

نُصلِّي عليك والصلاةُ من الله المنّان رحمةٌ ورضوانْ..

ونُسلِّمُ عليكَ سلامُ الله عليكَ، والسلامُ من الله السلام سلامْ.