✽ قصيدة «لسْتُ أشْكُـو إلاّ إلى الله حالِي» ✽
سلامِي عليكَ يا رسول الله وأنتَ تضَعُ يدك الشريفة على رأسِ سيدنا أبي محذورة، فيحتفظُ بتلكَ القُصّة من مقدّم رأسه تبرُّكا وتيمُّنا، ولا يحلقها.
حتّى ورَدَ أنه إذا قعد وأرسلها أصابت الأرض، فلقد عاشَ حتّى سنة تسع وخمسين أو سبعين، وما قيلَ له: ألاَ حلقتها؟ إلاّ قال:
لَم أكن بالذي أحلقها وقد مسّها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بيده.
وسلامِي عليكَ يا رسول الله وقد حلقتَ رأسك الشريف، فسبق سيفُ الله خالد بن الوليد إلى ناصيتكَ فوضعها في قلنسوته، فما اتجّه لأمر إلاّ تبيّن له النصر؛ ولقد سقطت قلنسوته في بعض حروبه -وأراها غزوة اليمامة- فشَدَّ عليها شدّةً أنكر عليه الصحابة كثرةَ مَن قُتل فيها فقال:
لم أفعلها بسبب القلنسوة، بل لِما تضمّنته من شعرِكَ يا سيدي يا رسول الله صلّى الله عليك وسلّم..
واستأنف قائلا:
لئلاّ أُسلب بركتها، وتقع في أيدي المُشركين.
- أوردَ جملةً من ذلك الإمام عياضٌ رحمه الله في شفائه تحت عنوان الفصل السابع: «إعزازُ ما له من صلة بالنبيِّ صلّى الله عليه وسلم من أمكنة ومشاهد»، قائلا:
ومن إعظامه وإكباره إعظام جميع أسبابه، وإكرام مشاهده وأمكنته من مكّة والمدينة، ومعاهده (أي الأمكنة التي عُهد أنّه صلّى الله عليه وسلّم كان يألفها كالأساطين التي كان يُصلِّي عندها ويجلس إليها، كما قال المحقق)
وما لمسه صلّى الله عليه وسلّم أو عُرِفَ به.
ورضِي الله عن ابن العبّاس وعن أبيه، فها هو يُقدِّم لنا درسا بليغا في فقه المحبّة:
فقد أورد الإمام البغويُّ رحمه الله عن حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني قال: كنت جالسا مع ابن عباس عند الكعبة فأتاه أعرابي فقال: ما لي أرى بني عمكم يسقون العسل واللبن وأنتم تسقون النبيذ؟
أمن حاجة بكم؟ أم من بخل؟ فقال ابن عباس: الحمد لله، ما بنا حاجة ولا بخل؛ قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته وخلفه أسامة فاستسقى، فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة، وقال:
أحسنتم وأجملتم كذا فاصنعوا؛ فلا نريد تغيير ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فصَلّى الله عليك، ما أعظم حقّك، وما أجلّ قدرك! نُصلِّي عليك صلواتٍ من الله دائماتٍ تُكسبنا محبةً مُضاعفة لكَ على خير وعافية، وتُمدُّنا بمددٍ من الله وفضل وثباتٍ على الحقّ..
وصلّى الله عليكَ صلواتٍ تشفي الداء، وتصدُّ الأعداء، وتُنيلنا خير الدنيا والآخرة..
وصلّى الله عليك ما تعلّقتْ بكَ روحٌ، ونيلتْ بكَ في الخير فتوحٌ..
نُصلِّي عليك كما يريد الله جلّ جلاله ويُحبُّ، فالصلاةُ رحمةٌ ورضوانْ..
ونُسلِّمُ عليكَ سلامُ الله عليكَ كما أمرَ الله وشاء، والسلامُ من الله السلام سلام...