✽ قصيدة «نعَمْ أنَا مُشتاقٌ إليه وكُلُّ ما» ✽
سايرْتُ سيدَنا ثوبانَ مولى سيدنا رسُول الله صلّى الله عليه وسلّم؛ فإنّه كان شديد الحُبِّ له، قليل الصبر عنه، كيما نفْقَه المحبّة ونعرضَ أنفسنا على مقامه المنيف، ونُقارن حالتنا بحالته، اقتداءً بالكبار، وائتساءً بهم. ها هو يدخلُ على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وقد تغيّر لونُه، يُعرف الحُزن في وجهه، فقال له سيدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلم: ما غيّر لونك؟ فقال: يا رسول الله، ما بي مرَضٌ ولا وجع غير أنِّي إذا لم أرك استوحشتُ وحشة شديدة حتّى ألقاك.
ثُمّ ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك؛ لأنّك تُرفع مع النبيين، وإنِّي إن دخلتُ الجنة كنتُ في منزلة أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل الجنة لا أراكَ أبدا..
فأيُّ حُب هذا، وأيُّ تعلق هذا، وأيُّ تفانٍ هذا!
تأمّلوا، رحمكم الله، هذا القلق الذي ساور هذا الصحابي الجليل واهتَمّ له، وتجاوز حدود الدنيا إلى المعاد واليوم الآخر!
فأنزل الله على نبيه صلّى الله عليه وسلّم كما في تفسير الإمام البغوي رحمه الله هذه الآية:
وَمَن يُطِعِ الله وَالرَّسُولَ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا [النساء: 69] ألا لكم الله يا صحابةَ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ما أعظم شأنكم، وأكمل حبكم، وأوفى عهدكم!
أنتم خيرُ البرية رضوان الله عليكم أبد الأبد..
اللهمّ صلِّ على الذي أُكرموا به وشرفوا..
اللهم أبلغه منا تحيةً وسلاما..
اللهم اجزه خير ما جزيت نبيا عن أُمته..
اللهم صلِّ عليه كما تُحب أن يُصلّي عليه، فالصلاة منك رحمةٌ ورضوانْ..
وسلِّمْ عليه أبدا، سلامُ الله عليه، فالسلامُ منك يا ربّ السلام سلام.