نَفْحَةُ الطِّيبِ مِن رَبِيعِ الزَّمَانِهَيَّجَتْ مِنِّي كَامِنَ الأَشْجَانِ
وَأَثَارَتْ فِي النَّفْسِ مَعْنًى وَمَعْنًىفَإِذَا النَّفْسُ ثَرَّةٌ بِالمَعَانِي
فَتَنَتْنِي بِطِيبِهَا وَشَذَاهَافَأَنَا فِي صَبَابَةٍ وَافْتِتَانِ
عَلَّمَتْنِي أَنَّ المَحَبَّةَ ذَوْقٌوَمِنَ الذَّوْقِ رِقَّةُ الوِجْدَانِ
وَمِنَ الحُبِّ فِي النُّفُوسِ تَجَلَّتْفِي وُضُوحٍ حَقَائِقُ العِرْفَانِ
يَا رَبِيعَ القُلُوبِ أَهْلاً وَسَهْلاًبِكَ مِن زَائِرٍ أَتَى فَشَفَانِي
مَرْحَبًا يَا رَبِيعُ أَنْتَ لَدَيْنَامَنبَعُ الفَضْلِ مَوْرِدُ الظَّمْآنِ
لَسْتُ أَنسَى مِمَّنْ أُحبُّ حَدِيثًانَاعِمًا يَشْفِي مُهْجَةَ الحَيْرَانِ
سَقَطَتْ دَمْعَةٌ عَلَى الخَدِّ مِنْهَاثُمَّ قَالَتْ فِي رِقَّةٍ وَحَنَانِ
إِنَّ حُبَّ النَّبِيِّ يَابْنَ زيَادٍيَغْمُرُ النَّفْسَ بِالرِّضَا وَالأَمَانِ
فَمُحِبُّوهُ دَائِمًا فِي سُرُورٍوَأَمَانٍ مِنْ حَادِثَاتِ الزَّمَانِ
هِم بِأَخْلاَقِهِ الحِسَانِ وَدَندِنْفَهْيَ طِبُّ الأَرْوَاحِ وَالأَبْدَانِ
قَدَّسَ اللهُ سِرَّ قَوْمٍ كِرَامٍعَظَّمُوهُ فِي السِّرِّ وَالإِعْلاَنِ
عَزَّرُوهُ وَوَقَّرُوهُ فَنَالُوارِفقَةَ المُصْطَفَى بِأَعْلَى الجِنَانِ
الْزَمِ الحُبَّ مَنْهَجًا وَسُلُوكًاوَدَعِ المُبْطِلِينَ فِي حِرْمَانِ
ضَلَّ قَوْمٌ جَفَوْا مَحَبَّةَ طهوَأَرَاهُمْ فِي ذِلَّةٍ وَهَوَانِ
كَيْفَ لاَ نَهْوَاهُ وَلَوْلاَ هَوَاهُمَا وَجَدْنَا حَلاَوَةَ الإِيمَانِ؟
حَنَّ جِذْعٌ إِلَيْهِ شَوْقًا أَلَسْنَانَحْنُ أَوْلَى بِالشَّوْقِ وَالتَّحْنَانِ؟
فَمَدَارُ الهَوَى عَلَى الحُسْنِ وَالإِحْــسَانِ قَدْ كَانَ فِي بَنِي الإِنسَانِ
وَلَعَمْرِي إِنَّ الحَبِيبَ المُفَدَّىكَامِلُ الحُسْنِ وَافِرُ الإِحْسَانِ
صَلِّ دَأْبًا عَلَيْهِ رَبِّ وَسَلِّمْدَائِمًا مَا تَعَاقَبَ المَلَوَانِ
حلْيَةُ المُصْطَفَى تُثِيرُ افْتِتَانِيوَتُرِيقُ الغَرَامَ فِي وِجْدَانِي
كَانَ فَخْماً مُفَخَّمًا يَتَلاَلاَمِثْلَ بَدْرٍ فِي لَيْلَةٍ إِضْحِيَانِ
رَبْعَةً كَثَّ لِحْيَةٍ سَهْلَ خَدٍّأَدْعَجَ العَيْنِ أَهْدَبَ الأجْفَانِ
أَزْهَرَ اللوْنِ فِي مُحَيَّاهُ تَدْوِيــرٌ جَمِيلٌ مُفَلَّجَ الأَسْنَانِ
كَانَ أقْنَى العِرْنِينِ يَعْلُوهُ نُورٌوَبَهَاءٌ أَزَجُّ دونَ اقْتِرَانِ
يَتَرَاءَى كَالنُّورِ يَخْرُجُ مِن بَيْــنِ ثَنَايَاهُ دَائِمَ اللَّمَعَانِ
رَجِلَ الشَّعْرِ فِي تَثَنٍّ قَلِيلٍحَسَنَ الجِسْمِ طَيِّبَ الأَرْدَانِ
كَانَ يَمْشِي هَوْنًا عَلَى الأَرْضِ سَمْحًاكَانَ يَخْطُو تَكَفُّؤًا بِاتِّزَانِ
أَكْرَمُ النَّاسِ عِشْرَةً مَنْ يُخَالِطْــهُ بِقُرْبٍ أَحَبَّهُ فِي تَفَانِ
هَابَهُ مَن بَدِيهَةً قَدْ رَآهُوَفَدَاهُ بِالنَّفْسِ وَالأَوْطَانِ
دَائِمُ البِشْرِ لَيْسَ فَظًّا غَلِيظًالاَ وَلاَ بِالجَافِي وَلاَ اللَّعَّانِ
أَحْسَنُ النَّاسِ أَجْوَدُ النَّاسِ صَدْرًاأَثْبَتُ النَّاسِ أَشْجَعُ الشُّجْعَانِ
أَصْدَقُ النَّاسِ لَهْجَةً وَحَدِيثًابَلْ وَأَحْلاَهُمُ بَيَانَ لِسَانِ
كَانَ يُعْطِي عَطَاءَ مَن لَيْسَ يَخْشَى الْــفَقْرَ سَحًّا كَالعَارِضِ الهَتَّانِ
وَصَفَ اللهُ خُلْقَهُ بِعَظِيمٍوَكَفَى بِالقُرْآنِ مِن تِبْيَانِ
وَعَظِيمٌ مِنَ العَظِيمِ عَظِيمٌفَتَدَبَّرْ بَلاَغَةَ القُرْآنِ
خَصَّهُ اللهُ بِاصْطِفَاءٍ وَوَحْيٍوَبِسَبْعٍ مَعَ الكِتَابِ مَثَانِ
صَاحِبُ الحَوْضِ وَالشَّفَاعَةِ فِينَاوَالمَقَامِ المَحْمُودِ وَالبُرْهَانِ
نَبَعَ المَاءُ مِن يَدَيْهِ زُلاَلاًأَيُّ خَيْرٍ لَمْ تَحْوِ تِلْكَ اليَدَانِ
كَانَ بِالرُّعْبِ نَصْرُهُ فَتَدَاعَتْفِي انهِزَامٍ كَتَائِبُ الطُّغْيَانِ
لَمْ يَنَمْ قَلْبُهُ الشَّرِيفُ وَلَمْ يَخْــبُ سَنَاهُ إِن نَامَتِ العَيْنَانِ
فِي تَرَقِّيهِ لَمْ يَزَلْ فِي صُعُودٍوَشُهُودٍ لِنِعْمَةِ المَنَّانِ
خَاتِمُ الرُّسْلِ فَاتِحُ البِرِّ مَاحِيدَوْلَةِ الشِّرْكِ كَاسِرُ الأَوْثَانِ
كَانَ فَضْلُ المَوْلَى عَلَيْهِ عَظِيمًالاَ يُدَانِيهِ فِي عُلاَهُ مُدَانِ
كَيفَ بِاللهِ لاَ يَذُوبُ كِيَانِيشَغَفًا مِن مَحَبَّةِ العَدْنَانِي؟
فَأَنَا الهَائِمُ المُتَيَّمُ حُبًّابِالحَبِيبِ الشَّفِيعِ دُونَ تَوَانِ
رَبِّ زِدْنِي مَحَبَّةً فِيهِ حَتَّىأَتَرَقَّى فِي الحُبِّ عَبْرَ الثَّوَانِي
لَيْتَ أَنِّي بِطَيْبَةٍ أَتَمَلَّىفِي سُرُورٍ بِدُرَّةِ الأَكْوَانِ
مَالِئًا نَاظِرَيَّ مِنْهُ دَوَامًانَائِلاً مِن لُقْيَاهُ كُلَّ الأَمَانِي
لاَثِمًا كَفَّهُ الشَّرِيفَةَ لَثْمًادَائِمًا مِن جَنَابِهِ فِي تَدَانِ
سَيِّدِي يَا أَبَا البَتُولِ سَلاَمًاوَصَلاَةً تَتْرَى مَدَى الأَزْمَانِ
فَهَنِيئًا لِطَيْبَةٍ بِكَ طَابَتْوَسَمَتْ وَاعتَلَتْ عَلَى البُلْدَانِ
وَهَنِيئًا لأَهْلِهَا بِكَ جَارًاأَنتَ وَاللهِ أَفْضَلُ الجِيرَانِ
عَجَزَ الشِّعْرُ عَن مَدِيحِكَ عَجْزًاوَانثَنَى حَائِرًا بَدِيعُ البَيَانِ
إِنَّ قَدْرَ النَّبِيِّ سِرٌّ مَصُونٌعَزَّ إِدْرَاكُهُ عَلَى الأَذْهَانِ
نَحْمَدُ اللهَ أَنَّ آلَكَ فِينَاجَلَّ مِن ذِي تَفَضُّلٍ وَامتِنَانِ
دَمُكَ الطَّاهِرُ الشَّرِيفُ سَرَى فِيــهِمْ فَمَا دَانَاهُم مِنَ النَّاسِ دَانِ
آلُ بَيْتٍ قَدْ أُذْهِبَ الرِّجْسُ عَنْهُمْطُهِّرُوا تَطْهِيرًا مِنَ الأَدْرَانِ
إِنَّ بَيتًا بِهِ الإِمَامُ عَلِيٌّوَالبَتُولُ الزَّهْرَاءُ وَالحَسَنَانِ
هُوَ بَيْتٌ عَلَى النُّفُوسِ حَبِيبٌحُبُّهُ كَامِنٌ بِكُلِّ جَنَانِ
صَلَوَاتُ البَرِّ الرَّحِيمِ عَلَيْهِمْهَاطِلاَتٍ بِالسَّحِّ وَالتَّهْتَانِ
وَعَلَى صَحْبِكَ الكِرَامِ تَوَالَتْفِي انهِمَالٍ سَحَائِبُ الرِّضْوَانِ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُمُ وَرَضُوا عَنْــهُ أَتَتْنَا فِي مُحْكَمِ الفُرْقَانِ
هُمْ شُمُوسُ الإِحْسَانِ وَالعِرْفَانِوَبُدُورُ الهُدَى أَسُودُ الطِّعَانِ
كُلُّهُمْ كُلُّهُمْ عُدُولٌ كِرَامٌوَهَوَاهُمْ فَرْضٌ مِنَ الإِيمَانِ
رَبِّ إِنِّي بِكَ اعْتَصَمْتُ وَإِنِّيبِكَ لاَ أَخْتَشِي صُرُوفَ الزَّمَانِ
حَسْبِيَ اللهُ نَاصِرًا وَمُعِينًاوَعَلَى اللهِ وَحْدَهُ تُكْلاَنِي
رَبِّ أَنْتَ السَّتَّارُ فَاسْتُرْ عُيُوبِيرَبِّ وَامْنُنْ بِالعَفْوِ وَالغُفْرَانِ
رَبِّ وَلْتَكْلَأْ وَالِدَيَّ بِلُطْفٍهَبْهُمَا فِي الدَّارَيْنِ مَا يَرْجُوَانِ
وَاحْفَظَنْ إِخْوَتِي وَأَهْلِي جَمِيعًاوَجَمِيعَ الأَشْيَاخِ وَالإِخْوَانِ
رَبِّ هَبْ لِي عِلْمًا وَفَهْمًا وَنَصْرًامَعَ فَتْحٍ مُبَارَكٍ رَبَّانِي
رَبِّ هَبْ لِي عُمْرًا طَوِيلاً مُعَافًىمِنْ جَمِيعِ الآلاَمِ وَالأَحْزَانِ
رَبِّ حَقِّقْ فِي الخَيْرِ مَا أَتَمَنَّىوَاكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي وَشَجَانِي
وَانْصُرِ المُسْلِمِينَ نَصْرًا عَزِيزًاوَأَزِلْ رَبِّ مَا بِهِمْ مِنْ هَوَانِ
وَعَلَى المُصْطَفَى الحَبِيبِ سَلاَمٌوَصَلاَةٌ عَلَيْهِ فِي كُلِّ آنِ