كيف المدينةُ وانبثاقُ ضيائهاوعبيرُ تُربتِهَا ورحْبُ فضائها؟
من لي بحسن جوارها متضمخامن طيبها متضلّعا من مائها
متنعما من قُربها متزوّدامن سرّها المكنون في أرجائها
ما بين منبره وروضته الإقامة دائما من صبحها ومسائها
آتي البقيع وحمزةً ورفاقهوأجول بين عقيقها وقُبائها
أستذكر الزمن الذي لم تنقطعآلاؤه عن أرضها وسمائها
أرْضٌ بأحمدَ أشرقتْ آفاقهاوجميعُ خلْقِ الله رهْنُ فدائها
فرحتْ بمقدمه الأثيرِ وأفصحتْعن حُبِّها بنشيدها وغنائها
حيّت نبِيّ الله لمّا جاءَهافخْرَ البريّةِ مُنتهَى عليائِها
بدْرَ الدُّجى من هاشِمٍ وشفيعَنَاحين الورَى فرّتْ إلى شُفعائِها
جمع المحاسن والفضائل والعُلىبكمالها وجمالها وسنائها
ما كان إلاّ الفذّ في أخلاقهبشمولها ونقائها وبهائها
لله أحمد هاديا ومعلّماوالأرضُ توغل في مدى ظلمائها
ما صدّه الطّغيان عن نشر الهُدىحتّى أنار الحقّ في أندائها
كم شدّة في الله لاقى صابراومصابرا لم يلتفت لعنائها
بل سار محمود العزيمة جاهداومجاهدا حتّى انثنت لرخائها
وقريش تعلم عن يقين أنّهقمرٌ بديع الحسن في بطحائها
كانت تُسمّيه الأمين فما لهاصارت تُناصبه شديد عَدائها
كم حاربتْه وأقبلت في خيلهامزهوّة الآمال من خُيلائها
ذاقت على يده الصّغار مَذلّةلم تجن إلاّ الخُسر من أهوائها
لكن ستذعنُ تستجيب مطيعةًترجو كريم الصّفح عن أخطائها
وجدتْه بسّاما رؤوفا راحمايا فرحة الأفراح من طُلقائها
وجبالُ مكّة عانقت أنوارَهوإذا سألتَ يُجبك غارُ حرائها
اقرأ عليه تنزّلت من ربّهفارتجّت الأكوان من أصدائها
إن القوافي قد خرسن ببابهفالصمتُ أبلغُ من جميل ثنائها