سار المُحبُّون غيري نحو طيبتهفمن لقلبٍ شكا من فرط لوعته
ومن لدمع جرى نهْرا بمقلتهومن لِداء شِفاه وصلُ روضته
ومن لصبٍّ شجيٍّ في تولُّههيسائل النجم عن آفاق حضرته
ألا سلامٌ من المولى على بلدفيه تجلَّت لنا أنوارُ طلعته
ألا صلاةٌ على الهادي وعترتهوصحبه فهمُ أعلامُ شرعته
ألا رسولٌ إلى باب الرسول فدًاله فؤادي عسى أحظى بنظرته
فإنه أجود الأجواد سيِّدُهموالكلُّ مُغترِفٌ من فيض رحمته
وإنه أحمد الحُمَّاد أكثرُهمْحمدا وقد عزَّ في علياء رتبته
وإنه أعبد العُبَّاد أخشعُهمْقلبا بقومته أو عند سجدته
أفاض ربّي عليه الخير لا أحدٌداناه في فضله الجاري ونعمته
فتلك سيرته الغرَّاء مُلهمةفطُف بفكرك في أمجاد سيرته
من بدء مولده أو بدء بعثتهأو بدء دعوته أو بدء هجرته
تر العجائب من نور ملاحمَ مِنعزٍّ لدى بعثه أو عند غزوته
محمدٌ واسمُه فتحٌ نكرِّرُهشوقا ونهتزُّ وجدًا عند ذِكرته
صلى عليه الذي أعطاه منزلةًلمَّا طوى الأُفْق معراجًا بليلته
ما مثله قمرٌ ما مثله مطرٌلكنّهم قرَّبوا معنىً لِهيئته
انظر إليه فلا شيء يشابههفي شكل صورته الحُسنى وحِليته
يمشي الهُوينى جليلا في تواضعهويكشف الله غمًّا عند بسمته
نورٌ منيرٌ أضاء الكونَ مقدمُهمن بعدما كان مسودًّا بظُلمته
وكم أغاث به الرحمان أُمَّتَهوالخلقُ في الحشر مهمومٌ بكُربته