حديثُ النجومِ الساهراتِ مثيرُوقد هبَّ من نفح الحجاز عبيرُ
يُطارحني سحرا من الحبّ والهوىوإنّي بأسرار الغرام خبيرُ
كتمتُ الهوى في الصدر أحبس بعضهفغالبني دمعٌ لديّ غزيرُ
ولم أرَ مثل الشوقِ يفضح ربَّهعلى غِرّةٍ كالعادياتِ يُغيرُ
فيا ملهماتِ الشعر في فحمة الدجىهواكنّ لي عند الهجوع سميرُ
أناجي هدوء الليل شعرا وأنتشيبعزفِ حماماتٍ لهنّ هديرُ
فهذي مروجٌ تملأ العين خُضرةًومن حولِها للنّاظرين غديرُ
تُذكّرني لُطفَ اللطيفِ بخَلقهوإنّ لساني للشّكورِ شكورُ
تفضّل إنعامًا وجادَ تكرّمًافللهِ حمدٌ في الزمان يدورُ
غنيٌّ كريمٌ ربّنا ومهيمنٌقويٌّ عفوٌّ للذنوب غفورُ
أفي الله شكٌّ؟ لا وربّي الذي هدىفآياتُه تجلو البصائرَ نورُ
فيا ربِّ شكرًا لا يزالُ مكرّرًاوإن كان منّي عن مداهُ قصورُ
فثبّتْ على الإسلام قلبي موفَّقًاولا صدَّ قلبي عن هُداكَ فجورُ
ويا ربِّ أهلِكْ عصبةً فيكَ أحدثتوعاثتْ فسادًا تعتدِي وتجورُ
وشتّتْ إلهي شملَها وجموعَهافيُقطَع منها دابرٌ وتبورُ
وصُبَّ عليهم من عذابكَ نقمةًفتطمِس منهم أعينٌ وصدورُ
عصابةُ شرٍّ أوقدتْ نار فتنةٍوإفكٌ خطاها الآثماتُ وزورُ
فطهّرْ إلهي منهمُ الأرض كلَّهاولا كان منّا مُلحدٌ وكفورُ
لقد ورثوا من نافقوا بحقارةٍوأنتَ عليهم يا عزيزُ قديرُ
فيا أُمّتي لوذي بدينكِ طاعةًألا إنّه ممّا يروغُ مجيرُ
ألا اتّحدي حُبًّا وكوني كما ارتضىلكِ الله والله المعينُ نصيرُ
أيتّحدُ الكفّارُ صفًّا بغيِّهمونحن على درب الشقاقِ نسيرُ
حديثُ رسولِ الله للشَّمْلِ جامِعٌوليسَ له في العالمينَ نظيرُ
فكمْ مُعجزاتٍ في تضاعِيفِ لفظِهِوكمْ ريءَ منها بالعِيانِ كثيرُ
ولا عجبٌ فالله أيّدَ عبْدَهُبوَحْيٍ وجبريلُ الأمينُ ظهيرُ
فمَن مثله قد حازَ ما حازَ مِن إلًىومَن مُثلُه يومَ السماءُ تمورُ
ومن مثله يسقِي الظماءَ بحوضِهِوكوثرُهُ العذْبُ النّمِيرُ يفُورُ
تفرَّد طه في شمائل حُسنهفكُلٌّ إليه بالكمال يُشيرُ
جمالٌ وإحسانٌ ووجْهٌ مدوّرٌوضيئُ المُحيّا مُشرقٌ ونضيرُ
له عرقٌ كاللُّؤلؤِ الرّطْبِ لونُهُوكفٌّ تكفُّ الطارقاتِ حريرُ
ورائحةٌ لم يخلق الله مثلَهاوعن وصْفها باعُ المُجيدِ قصيرُ
سقى الله أرْضًا بالنَّبِيِّ جمالُهاإليها نفُوسُ العارفينَ تطيرُ
هيّ الدار والإيمانُ مأرزُ كُنهِهِوفيها حبيبٌ مُنذِرٌ وبشيرُ
رؤوفٌ رحيمٌ كمْ هدى وشفَى الورَىوكمْ فاضَ جُودٌ مِن يديْهِ وفيرُ
له في كتابِ الله وصفٌ مُعظَّمٌوقدرٌ عليٌّ لا يُطالُ كبير
وكمْ بالنّبي استفتحتْ أممُ الورىفحُقـِّقَ مأمولٌ ونيلَ عسيرُ
تعلّقتِ الأرواحُ منّا بحُسنهوللهِ نورٌ من سناهُ مُنيرُ
جلا ظلماتِ الكون ساطعُ دينهِوما زالَ ذاك النّورُ منه يُنيرُ
حبيبِي رسُولُ الله فوزٌ سبيلُهُبأصدَقِ شِعْر المادحينَ جديرُ
أدبِّجُ أوراقِي مديحًا وإنّماقصيدِي إليه عن هوايَ سفيرُ