حيّ المدينة بُكرةً ومساءَنُوّلت منها موطنا وثَواءَ
حيّ التي احتضنت مقام محمدولقد فدته محبّة ووفاءَ
حيّ الأماكن من شوامخ أرضهاقبّل ثراها نُصرة وفداءَ
حيّ المعالم من رحاب شعابهافالسّرّ فيها يستكنُّ شفاءَ
حيّ المناراتِ الطّوالَ وروضةًمن جنّة الخُلد ازدهت فيحاءَ
يا حُسن منبره ومحرابٍ لهقد نوّرا ظُلماتنا وأضاءَا
حيّ القباب البيضَ يلمع نورُهاوهَجًا وحيّ القُبّة الخضراءَ
فالمسجد النبويّ شِيد على التقىتروي سواريه لنا الأنباءَ
من هاهنا انطلقت فتوح الخير فيشتّى البقاع تكرّما وعطاءَ
حيّ الحبيب وصاحبيْه وبُح بِمافي الصدر يغلي زفرةً وبُكاءَ
حيّ البقيع وما يضمّ وما حوىورجالَ صدقٍ عنده ونساءَ
حيّ الكرام ببطن أُحدٍ قاتلوادون النبي وقد قضوا شُهداءَ
هذا وأُحْدٌ للمحبّة مَعلمٌيُذكي الغرام ويُلهم الشعراءَ
واقصد قُباءً طاهرا متطهّراتلق الثواب كالاِعتمار جزاءَ
سِر في العوالي هائما مُستذكرًاعهد الرسول وصحبَه الكُرماءَ
واشهد جمالاً من ثنيّات الوداع وقد شدت عند اللقاء غناءَ
قد هاجر الهادي إليها بعدمالجّ الطّغاة عداوة وجفاءَ
عرفوه في أخلاقه متفرّدايقري الضيوف ويحمل الأعباءَ
شهدوا له بأمانة محمودةإذ كان سمحا فيهمُ معطاءَ
عصَم الإله فِعاله ومقالَهحتّى أتاه الوحيُ عند حراءَ
فدعاهُم لله جلّ جلالُهلكنّهمْ قد آثروا الأهواءَ
وأبوا سوى الكُفران نهجًا خاسرايا طالما قد أورد الأسواءَ
وقد استجابَ له كرامٌ سادةٌفي فضلهمْ قد عانقوا الجوزاءَ
أكرم به وبهمْ لقد حملُوا الهُدىدينًا يفيضُ سماحةً ونقاءَ
صلّى عليه الله كم في بعثهمن نعمةٍ لم نُحصها إحصاءَ