خديمُ رسولِ الله ﷺ بنُ زياد

كلمات

5 ربيع الأول 1437 هـ · 2015-12-16 00:04

نُشرت مع قصيدة «مَن قالَ إنّ الشعرَ لا معنى له»

✽ قصيدة «مَن قالَ إنّ الشعرَ لا معنى له» ✽

السّلامُ عليكَ أيُّـها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاتُه..

السّلامُ عليك يا سعدَ هذه البرِيئة، وفوز هذه الخليقة، وفخر هذه الكائنات، سيدي وسيدَ ولد آدم، لقد أعطيتَ كُلّ أمّةٍ من النّاس مداهَا الفسيح ومجالها الواسعَ من جهادٍ في سبيل الله مغازي وبعوثًا وسرايا؛ وضربٍ في الأرض يبتغون من فضل الله تجارةً وزراعةً وصناعةً.

وكان للشعر والشعراء في حضرتك العالية تكريمٌ عزّ نظيرُهُ.

وشأنُ كعبٍ بن زهير رضي الله عنه شاهدٌ بليغ الدلالة جليُّ الإبانة؛ فَصِينَ دمُه وقُبل إسلامه وحسن حاله وصلح..

وظلّ مُحتفظا بالبردة الشريفة التي خلعت عليه، وما باعَها رغم العرض السخيّ الذي قُدِّم له حتّى باعها الورثة بعد وفاته..

ويُورد الإمام المفسر البغوي عند تفسيره لسُورة الشعراء تحقيقا نُورده محذوف الأسانيد خشية الإطالة بعدما رواه مسندا، قال رحمه الله:
(إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات)... عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم:

إن الله قد أنزل في الشعر ما أنزل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

" إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنما ترمونهم به نضح النبل ".

... عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة في عمرة القضاء وابن رواحة يمشي بين يديه ويقول:

خلوا بنى الكفار عن سبيلهاليوم نضربكم على تنزيله

ضربا يزيل الهام عن مقيلهويذهل الخليل عن خليله

فقال له عمر: يا ابن رواحة، بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي حرم الله تقول الشعر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "خلّ عنه يا عمر، فلهي أسرع فيهم من نضح النبل".

... حدثنا شعبة، أخبرني عدي أنه سمع البراء قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان:

"اهجهم أو هاجهم وجبريل معك".

.. عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع لحسان بن ثابت منبرا في المسجد يقوم عليه قائما يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إن الله يؤيد حسان بروح القدس، ما ينافح أو يفاخر عن رسول الله"... عن سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"اهجوا قريشا فإنه أشدّ عليهم من رشق النبل"، فأرسل إلى ابن رواحة فقال:

"اهجهم"، فهجاهم فلم يرض، فأرسل إلى كعب بن مالك، ثم أرسل إلى حسان بن ثابت، فلما دخل عليه قال حسان:

قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه ثم أدلع لسانه، فجعل يحركه، فقال:

والذي بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فريَ الأديم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"لا تعجل، فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لِي فيهم نسبا؛ حتى يخلص لك نسبي". فأتاه حسّان ثم رجع، فقال:

يا رسول الله، قد خلص لي نسبك، والذي بعثك بالحق لأسلّنّك منهم كما تسل الشعرة من العجين. قالت عائشة: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان:

"إن روح القدس لا يزال يؤيدك، ما نافحتَ عن الله ورسوله".

وقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"هجاهم حسان فشفى واشتفى".

قال حسّان:

هجوت محمدا فأجبت عنهوعند الله في ذاك الجزاءُ

هجوت محمدا برا حنيفارسول الله شيمته الوفاءُ

فإن أبى ووالدتي وعرضيلعرض محمد منكمْ وقاءُ

فمن يهجو رسول الله منكمْويمدحه وينصره سواءُ

وجبريل رسول الله فيناوروح القدس ليس له كِفاءُ

... عن الزهري، أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن أن مروان بن الحكم أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أخبره أن أُبيّ بن كعب أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

"إنّ من الشعر لحكمة".

قالت عائشة رضي الله تعالى عنها:

الشعر كلام، فمنه حسن، ومنه قبيح، فخذ الحسن ودع القبيح. وقال الشعبي: كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه يقول الشعر، وكان عمر رضي الله تعالى عنه يقول الشعر، وكان علي رضي الله تعالى عنه أشعر الثلاثة.

وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان ينشد الشعر في المسجد ويستنشده؛ فَرُوِي أنه دعا عمر بن أبي ربيعة المخزومي فاستنشده القصيدة التي قالها فقال:

أمن آل نعم أنت غاد فمبكِرُغداة غدٍ أم رائح فمهجرُ

فأنشده ابن أبي ربيعة القصيدة إلى آخرها، وهي قريبة من سبعين بيتا، ثُمّ إن ابن عباس أعاد القصيدة جميعها، وكان حفظها بمرة واحدة.

(وذكروا الله كثيرا) أي: لم يشغلهم الشعر عن ذكر الله (وانتصروا من بعدما ظلموا) قال مقاتل: انتصروا من المشركين، لأنهم بدءوا بالهجاء. ثم أوعد شعراء المشركين فقال:

(وسيعلم الذين ظلموا) أشركوا وهجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيّ منقلب ينقلبون) أيّ مرجع يرجعون بعد الموت.

قال ابن عباس رضي الله عنهما:

إلى جهنم والسعير. والله أعلم.

ويا سيِّدي وسيد ولد آدم، صلّى الله عليك والصلاةُ من الله رحمةٌ مقرونةٌ بالتعظيم، ومنه جلّ جلاله رضوانٌ، وأسلِّمُ عليك المرّة بعد المرّة والفينة بعد الفينة؛ والسّلام من الله السلام سلام...