✽ قصيدة «فيكَ نُورُ الإسلامِ شعَّ وضاءَ» ✽
السّلامُ عليكَ أيُّها النبي ورحمةُ الله وبركاتُه..
السّلامُ عليكَ يا سيدي يا حبيبي يا رسول الله..
سيدِي ما أعزّ جنابكَ، وأرفعَ شأنك، وأقدس سرّكَ وظاهركَ..
ها أنا أشفي الغليلَ وأُروِي الظمأ، بما سطّرهُ أئمّةُ التفسير ومع ابن كثير رحمه الله حين يقول عند قوله تعالى:
(ولما جاءهم) يعني اليهود (كتاب من عند الله) وهو:
القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم (مصدق لما معهم) يعني: من التوراة، وقوله:
(وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا)
أي: وقد كانوا من قبل مجيء هذا الرسول بهذا الكتاب يستنصرون بمجيئه على أعدائهم من المشركين إذا قاتلوهم، يقولون: إنه سيبعث نبي في آخر الزمان نقتلكم معه قتل عاد وإرم، كما قال محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر، عن قتادة الأنصاري، عن أشياخ منهم قال: قالوا: فينا والله وفيهم يعني في الأنصار وفي اليهود الذين كانوا جيرانهم، نزلت هذه القصة يعني:
(ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به)
قالوا: كنا قد علوناهم دهرا في الجاهلية، ونحن أهل شرك وهم أهل كتاب، فكانوا يقولون:
إن نبيا من الأنبياء يبعث الآن نتبعه، قد أظل زمانه، نقتلكم معه قتل عاد وإرم. فلما بعث الله رسوله من قريش واتبعناه كفروا به.
يقول الله تعالى: (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين). وقال الضحاك، عن ابن عباس، في قوله:
(وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا)
قال: يستظهرون يقولون: نحن نعين محمدا عليهم، وليسوا كذلك، يكذبون. وقال محمد بن إسحاق: أخبرني محمد بن أبي محمد، أخبرني عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه. فلما بعثه الله من العرب كفروا به، و جحدوا ما كانوا يقولون فيه. فقال لهم معاذ بن جبل، وبشر بن البراء بن معرور، أخو بني سلمة: يا معشر يهود، اتقوا الله وأسلموا، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم ونحن أهل شرك، وتخبروننا بأنه مبعوث، وتصفونه لنا بصفته. فقال سلام بن مشكم أخو بني النضير: ما جاءنا بشيء نعرفه، وما هو بالذي كنا نذكر لكم، فأنزل الله في ذلك من قولهم: (ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين)
وقال العوفي، عن ابن عباس: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا) يقول: يستنصرون بخروج محمد صلى الله عليه وسلم على مشركي العرب يعني بذلك أهل الكتاب، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم ورأوه من غيرهم كفروا به وحسدوه.
وقال أبو العالية: كانت اليهود تستنصر بمحمد صلى الله عليه وسلم على مشركي العرب، يقولون: اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبا عندنا حتى نعذب المشركين ونقتلهم.
فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم، ورأوا أنه من غيرهم، كفروا به حسدا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الله:
(فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين)
وقال قتادة: (وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا)
قال: كانوا يقولون: إنه سيأتي نبي. (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به) وقال مجاهد: (فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين)
قال: هم اليهود... وحكى القرطبي وغيره عن ابن عباس، رضي الله عنهما: أن يهود خيبر اقتتلوا في زمان الجاهلية مع غطفان فهزمتهم غطفان، فدعا اليهود عند ذلك، فقالوا:
اللهم إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا بإخراجه في آخر الزمان؛ إلا نصرتنا عليهم. قال: فنصروا عليهم.
قال: وكذلك كانوا يصنعون يدعون الله فينصرون على أعدائهم ومن نازلهم. قال الله تعالى: (فلما جاءهم ما عرفوا) أي: من الحق وصفة محمد صلى الله عليه وسلم "كفروا به" فلعنة الله على الكافرين.
ويا سيِّدي وسيد ولد آدم، صلّى الله عليك والصلاةُ من الله رحمةٌ مقرونةٌ بالتعظيم، ومنه جلّ جلاله رضوانٌ، وأسلِّمُ عليك المرّة بعد المرّة والفينة بعد الفينة؛ والسّلام من الله السلام سلام...