خديمُ رسولِ الله ﷺ بنُ زياد

كلمات

4 صفر 1437 هـ · 2015-11-16 00:34

نُشرت مع قصيدة «على ضِفّةِ الأشواقِ نَرْوِي الشمائلا»

✽ قصيدة «على ضِفّةِ الأشواقِ نَرْوِي الشمائلا» ✽

اللهمّ صلِّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليتَ على سيدنا إبراهيم وآل سيدنا إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد.

اللهمّ باركْ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم وآل سيدنا إبراهيم إنّك حميدٌ مجيد..

اللهمّ أبلغ سيدنا محمدا عليه الصلاة والسلام مِنّا تحيةً وسلامَا..

السّلامُ عليكَ أيُّها النّـبِيُّ ورحمةُ الله وبركاته..

السلامُ عليك يا سيِّدي يا رسُول الله..

السّلامُ المستمرُّ الأبديُّ الخالدُ عليك يا حبيبي يا رسول الله..

سيِّدي يا رسول الله:

دُهشت وتملّكني العجب، واستبدّ بي الهيامُ، وأنا أقرأُ أحاديثك الصحاح من البخاري ومختصره للزبيدي رحمةُ الله عليهما، وقد عقد باباً عن المساجد التي على طُرق المدينة والمواضع التي صلّيت فيها، صلّى الله عليك..

ها هوَ سيدي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يضبط هذه الأماكن بالدقّة، ويحفظها عن ظهر قلبٍ، ويتقَفّى خُطاك الشريفة قدَمًا قدَمًا، شبرا شبرا..

ويروي ذلكَ للأجيال اللاّحقة حتّى تعقل عنه وتعِي..

وافتتح الباب بأنّه رضي الله عنه كان يُصلِّي في أماكن من الطريق ويقول:

إنّه رآكَ تُصلِّي في تلكَ الأمكنة.

ثم يروي لنا أنّك كنتَ تنزل بذي الحُليفة حين تعتمر، وفي حجّتك حين حججت، تحت سَمُرةٍ في موضع المسجد الذي بذي الحُليفة، وأنّك إذا رجعتَ من غزوٍ كان في تلك الطريق أو حجٍّ أو عُمرة هبطتَ من بطْن وادٍ، (وادي العقيق) فإذا ظهرت من بطن وادٍ أنخت بالبطحاء التي على شفير الوادي فعرّست ثَمّ حتّى تُصبح.

ثُمّ يُوضِّح تحقيقا: ليسَ عند المسجد الذي بحجارة، ولا على الأكمة التي عليها المسجد.

ويستأنف الراوي عنه: كان ثمّ خليج (وادٍ له عمق) يُصلِّي عنده في بطنه كثُبٌ كُنتَ ثَمّ تُصلِّي، ولقد دحَا السيل (دفع) فيه بالبطحاء حتّى دفن ذلكَ المكان الذي كان سيِّدُنا عبدُ الله يُصلِّي فيه.

ويا لله ما أعزّ وأجلّ هذه العاطفة المنسابة التي سيطرت عليه!

ففي حديث آخر عنه أنّك صليت حيثُ المسجد الصغير الذي دون المسجد الذي بشرف الروحاء، وكان عبد الله يعلم المكان الذي صلّيت فيه صلّى الله عليك وسلم، يصفه قائلا:

ثمّ عن يمينك حين تقوم في المسجد تُصلِّي، وذلك المسجد على حافة الطريق اليُمنى وأنت ذاهبٌ إلى مكّة بينه وبين المسجد الأكبر رميةٌ بحجرٍ أو نحو ذلك.

* أرِنِي يا دُنيا مثل النبي صلّى الله عليه وسلم وصحابته ولن تجدي ولن تستطيعي!

ويقول الراوي في حديث مُماثل: وكانَ عبد الله يُصلِّي إلى العِرق الذي عند مُنصرف الروحاء... وقد ابتني ثمّ مسجدٌ فلم يكن عبد الله يُصلِّي في ذلك المسجد.

كان يتركه عن يساره ووراءه ويُصلِّي أمامه إلى العِرق نفسه.

وكان عبد الله يروح من الروحاء فلا يُصَلِّي الظُّهر حتّى يأتي ذلك المكان فيُصلِّي فيه الظهر، وإذا أقبل من مكّة فإن مرّ به قبل الصبح بساعةٍ أو من آخر السحر عرّسَ حتّى يُصلِّي بها الصبح.

سيدي يا رسول الله، حملتُ هذه المشاعر وعرضتها على ابن حجر العسقلاني في فتحه ولا هجرة بعد الفتح فشفى الغليل كعادته، فقال رحمةُ الله عليه:

-... عُرف من صنيع ابن عمر استحباب تتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك بها، وقد قال البغوي من الشافعية:

إن المساجد - التي ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيها -لو نذر أحد الصلاة في شيء منها تعيّن كما تتعين المساجد الثلاثة.

-..ذكر البخاري المساجد التي في طرق المدينة، ولم يذكر المساجد التي كانت بالمدينة لأنه لم يقع له إسناد في ذلك على شرطه.

وقد ذكر عمر بن شبة في "أخبار المدينة" المساجد والأماكن التي صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة مستوعبا، وروى عن أبي غسان عن غير واحد من أهل العلم أن كل مسجد بالمدينة ونواحيها مبني بالحجارة المنقوشة المطابقة؛ فقد صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أن عمر بن عبد العزيز حين بنى مسجد المدينة سأل الناس - وهم يومئذ متوافرون - عن ذلك ثم بناها بالحجارة المنقوشة المطابقة ا ه.

وقد عين عمر بن شبة منها شيئا كثيرا، لكن أكثره في هذا الوقت قد اندثر، وبقي من المشهورة الآن مسجد قباء، ومسجد الفضيخ وهو شرقي مسجد قباء، ومسجد بني قريظة، ومشربة أم إبراهيم وهي شمالي مسجد بني قريظة، ومسجد بني ظفر شرقي البقيع ويعرف بمسجد البغلة، ومسجد بني معاوية ويعرف بمسجد الإجابة، ومسجد الفتح قريب من جبل سلع، ومسجد القبلتين في بني سلمة، هكذا أثبته بعض شيوخنا، وفائدة معرفة ذلك ما تقدم عن البغوي، والله أعلم.

فصَلّى الله أبدا عليكَ وعلى آلك وصحبك..

نُصَلِّي عليكَ والصلاةُ من الله المنّان رحمة ورضوان ونُسلِّمُ عليك، سلامُ عليك والسلام من الله سلام...