من قبل بعثته هو المأمونوبطلعةٍ منه تقرُّ عيونُ
في ليل مولده تراءى نُورهوبدت من الشام القصيِّ حُصونُ
ولدى بني سعد سعودٌ أقبلتواستبشر المهموم والمحزونُ
طابوا به عيشا وأخصب ربعهمْمن بعد جدب خلّفتْه سنونُ
وتقول آمنةُ العُلى لحليمةولقد رأت من قبلُ ما سيكونُ
أعليه خفتِ بشَقِّ صدر خارقٍكلاّ فليس يمسُّه الملعونُ!
كانت شواهدُ مجده في وجههتُوحي بعزٍّ فيه ليس يهونُ
ولعبد مُطَّلِبٍ هناك فراسةومخايل لاحت له وظنونُ
من سيفِ ذي يزن لديه وصيّةٌغرَّاءُ مغزى كُنهها مضنونُ
كم شاهد العمُّ الجليل مشاهدامن يُمنه والسرُّ منه مصونُ
كم أصبح الأطفال رُمصا غيرَهوكحيلةٌ كانت لديه جفونُ
إن يأكلوا من دونه لم يشبعواوإذا يشارك ما تجوع بطونُ
حلف الفُضول يُقرُّه ويزينهمنه الحضور وحبذا المضمونُ
وخديجة رفعوا إليها أمرهفهو الأمينُ البرُّ ليس يخونُ
قد ضاربته بمالها فأتى بأضعافٍ ونعم الصادق المأمونُ
وحديث ميسرةٍ إلى مولاتهنُصغي إليهِ والحديث شجونُ
قد ظلّلته غمامة في سيرهوجميع أمر المصطفى ميمونُ
هذا بحيرا مُخْبر عن شأنهولكم تجلَّت للحصيف شؤونُ
وكذاك نسطورا يُخبّر صادقاوالبُشْريات سحابهنّ هتونُ
لله في بيت النبي خديجةٌوالسعيُ منها راحةٌ وسكونُ
قد كوفئت من جنس أعمال لهابيتا حُلاه اللؤلؤ المكنونُ
ومن السلام لها السلام تحيةفالخير موصول لها مقرونُ
أوما ترى فقها لها في بعثةٍترويه من كُتب الصِّحاح متونُ
ظل النبي لها وفيا حافظاعهد الوداد وللعهود يصونُ
والكعبة الغرّاء تحفظ فعلهوالقوم منهمْ للقتال ركونُ
كلٌّ يريد لنفسه شرفا وقدلعقوا دمًا بعضُ الأمور فتونُ
وأبو أمية يرتئي رأيا ومارأي الشيوخ الفاسدُ المأفونُ
جاء الحبيب وإنهمْ يرضونهحَكَمًا قفتْه قبائل وبطونُ
حقن الدماء بخطة مقبولةمُثلى ولا أحدٌ بها مغبونُ
عرفوا أمانته وصدق كلامهفعلام قالوا شاعر مجنونُ
وله التحنث في حراء وإنَّهقد أُنزلت اقرأ عليه ونُونُ
صلوات خالقهِ عليه ِسرمدًاما عُظِّم المفروض والمسنونُ
وعلى بنيه الطاهرين وصحبهفبهمْ بقيعٌ يحتفي وحجونُ