وادِي العقيقِ سبى عينيكَ منظرُهفتِهْ بمغناهُ مُختالَ الرُّؤى وهِمِ
في ضفّتيهِ أحاديثُ الهوَى رُويتْوإنّ مجراهُ رِيُّ الظّامئ النّهِمِ
يا حادِي الغيثِ بحثا عن مساقطِههذا العقيق خصيبٌ مُمْرِعُ الأَكمِ
قد هبّتِ الريحُ من تلقاءِ كاظمةٍوأومضَ البرقُ بالظلماءِ من إِضَمِ
فبِتُّ ليلِي على شوقٍ أغالبُهمِن سطْوةِ الوجْدِ لم أهْدأْ ولم أنَمِ
رعَى الإله مُحبّا صادِقًا لهِجًابالمكّتينِ ومَن للمكّتينِ نُمِي
يُسائلُ الرّكبَ عن حُسْنِ الحجازِ وعنطيبِ الهواء وعن ما هبّ مِن نَسَمِ
جبالُ مكّةَ ضمّتْ ساحَةَ الحرَمِيا طِيبَ مُعتنَقٍ منها ومُلتزَمِ
فيها من السِّرِّ آياتٌ مُبيّنةٌمجلوّةُ الحُسْنِ عن بُعْدٍ وعَن أمَمِ
وادٍ من الخيرِ إبراهيمُ أسّسهُعلى هُدَى اللهِ والإيفاءِ بالذِّمَمِ
تهوِي إليهِ نُفوسُ الناسِ مُخبتَةًتحِنُّ دأْبًا لِبَطْحَاهُ بلا سأَمِ
شعائرُ الله قامتْ فوقَه نُسُكًاأغرَّ يضربُ في عُمْقٍ من القِدَمِ
في شِعْبِه وُلِدَ الهادِي ويا فرَحاللكائناتِ بخيرٍ منهُ مُنسجِمِ
يا بهجةَ الكونِ من نُورِ النبيِّ وياسعادةَ الأرضِ من معرُوفِه العرِمِ
أجولُ في أُفْقِهِ خِصْبَ الخيالِ علىمَتْنٍ من الشَّوقِ يَفْرِي البِيدَ بالهِمَمِ
عن طيبةٍ وليالِي الطِّيبِ في الحرَمِحدِّثْ وحدِّثْ عن الإجلالِ والكرَمِ
حدِّثْ عن الليلِ في أكنافِها سكَنًاوعن صباحاتِها الحُبْلَى من النِّعمِ
حدِّثْ عن النخلِ مزهُوّا بسامِقِهِيُعانق السُّحْبَ في عزّ وفي شمَمِ
لَفِي الجبالِ التى حاطتْ بها ذِكَرٌمن الجَمالِ مُطِلاّتٌ من القِمَمِ
وفي شوارعِها ماضٍ لنا عجبٌمُسْتَنهِضٌ ما لأهْلِ العزْمِ من هِمَمِ
وفي مساجدها طُهْرٌ لنا وتُقًىوعصمةٌ للورى من فَجْأةِ النقمِ
أرسلتُ فكري إليها فاستجَدّ هوًىوازدادَ ضِعْفًا وإنّي للمزيدِ ظمِي
حيّ المعالمَ من أرض النبيّ فِدًالها العواصمُ من عُرْبٍ ومن عجمِ
فهاهُنا رحمةٌ لله دائمةٌوهاهُنا كاشِفٌ للظُّلْمِ والظُّلَمِ
وهاهُنا ملجأٌ لاذتْ به أممٌمذعورةٌ من خطاياهَا على ندَمِ
مُحمّدٌ كاسمه حمدٌ ومحمدةٌولا يُرى مثلُه في سائرِ الأممِ
محمدٌ خيرُ خلْقِ الله من مُضَرٍأبرُّ مؤتمَنٍ أعزُّ مُعتصَمِ
محمدٌ حِرزُنا من كُلِّ مهْلِكةٍأكرمْ به مِن حِمًى يُنجِي ومِن حرَمِ
ألقيتُ في ساحةِ المُختارِ قافيتِيبحْرًا من الحُبِّ في سِحْرٍ من النّغَمِ
وقد تأبّطتُ أشواقِي لتُسعفَنِيفي لحظةِ البوح بالمعنى وبالكلمِ
عطّرتُ مهجةَ رُوحِي بالثناءِ علىمُباركِ الذّاتِ والأوصافِ والنَّسَمِ
نمنمتُ صفحةَ وجْهِي من مدائحِهِوفيهِ محّضتُ توقيرًا له قلَمِي
يا قابسَ النُّورِ من ذكْرَى ابن آمنةٍهذِي لياليهِ بُرْءُ الدّاءِ والسّقَمِ
نيسانُ ظرْفٌ لسرِّ اللهِ مُحتضِنٌفاخشعْ على حِكمةٍ من ربِّكَ الحَكَمِ
بينَ الربيع ونيسانٍ لقاءُ هوًىوقصّةٌ ذاتُ سرٍّ ثَمّ مُكْتَتَمِ
حلِّقْ بفكركَ في آفاقِ طيبتهِفكمْ بطيبةَ من غُنمٍ لمُغتنمِ
واعزفْ هواكَ نشيدًا في مطالِعِهامُستقبلاً خيرَ مَن يمشِي على قدَمِ
الكاملِ الخَلْق والأخلاقِ في عِظَمِالحاملِ الكَلّ عنّا الواصِل الرّحِمِ
واسمعْ صدًى من بني الأنصار يا لصدًىما زالَ غضًّا بأُذنِي يانعا بفَمِي
كحِّلْ جفونكَ مِن مَرْأَى مباهِجِهاأقِمْ بِها ضارعا لله واستقِمِ
أدامَ ربِّي هوَى المحبوبِ في خلَدِيوظلَّ كالعطر يسْرِي في فمِي ودمِي
ربَّ النبيّ تقبّلْ خِدمتِي أبدًاله ورضِّ فؤادِي منكَ بالقِسَمِ
في خير عافيةٍ دُنيَا وآخرةًواجعلْ حياتِي مَفازًا في ندًى عمَمِ
صلاةُ ربِّي على مكنونِ رحمتهتُدْنِي لنا الخير في ضافٍ من الشِّيمَ
والله يحفظُ من آل النبيِّ فتًىهو الرضا سيدٌ من سيدٍ علَمِ