السلامُ عليك أيها النبيُّ ورحمةُ الله وبركاته؛ ما أجمل استحضارَ طلعتك الشريفة وقد ملأت الأفق جمالا وكمالا! ما أطيب ذِكركَ وقد غمر الزمان والمكان سرورا وابتهاجًا!
أما أنت رحمة الله للعالمين، أما أنت الشافع الأمين، أما أنت الختامُ المسكُ للأنبياء والمرسلين، أما طُويت كل الشرائع في شرعتك الخاتمة، الكاملة، المعصومة؟ بلى وربِّي؛ أنتَ الأبيضُ وجها، الأزهر لونا، الأدعج عينا، الأزجُّ حاجبا، الأقنى أنْفا، الأشمُّ عرنينا، المعتدل قامةً، الربعةُ قدًّا، الأنضرُ مُحيّا، الأطيب ريحا، الأذفر مسكا، الكامل حُسنا، الوافر إحسانا، السريع إجابة، البسيطُ نوالا، المديدُ جاها، الأعزُّ حِمًى، الأمنع جنابا، الأثبتُ جَنانا، الأقوى جانبا، الأخفض جناحا، الأقدسُ قلبا وقالبا، الأسعدُ الأيمن الأبرك، الأحمد الأزكى الأطيب الأكمل الأفضل، ولا تُحصى شمائلك، ولا تُعدُّ فضائلك، لكننا نسْتمطر بها جود الله وكرمه إذ هي وسيلة مقبولة، وقربة واصلة.
فصلّى الله عليك ما ذكرتك رُوحٌ، وصلى الله عليك ما أحبّتْكَ نفْسٌ، وصلّى الله عليك ما تعلقّ بك فِكْرٌ، وصلى الله عليك ما هام بك قلبٌ..
حبيبي يا رسول الله:
صلّى الأولون والآخرون عليك؛ وما زلنا نرى الصلاة عليك غنيمةَ الغنائم، وجُنّةً دون المكاره، واجتلابا للخير، واجتداء للأجر، صلّى المحبون الراسخون عليك، وما زلنا وراءهم لهِجين بصلواتهم، هائمين بعبراتهم، ونجمع كل حرف وكلمة ومعنى خوطبت به فنُصيغ ما قالوا بألطف عبارة ونقدمه هدية بين يديك، فلولاك ما انسكب الحرف، ولا انهمر المعنى، ولا كانت الكلمة.
يا سيد ولد آدم، وصفوة الصفوة من هاشم، ويا بهجة العالم، ويا مُنقذ البشرية من أهوائها، وهاديها إلى عليائها، فالسلامُ عليكَ يُدني المسافة، والسلام عليك يطوي البعد، والسلام عليك يسعد المحزون، والسلام عليك يسعف المكروب، والسلام عليك يشفي الداء، والسلام عليك يُرْدِي الأعداء، والسلام عليك يا رحمة السلام سلامٌ من السلام...
خديم رسول الله بن زياد